المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ١٠٣ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
قد بلغت الدرجة الهائلة من القدرة و القوة التي بلغتها الإنسانية بعد ذلك من خلال التطور العلمي و الصناعي؟ [١]
و الجواب: «أن كل عملية تغيير اجتماعي يرتبط نجاحها بشروط و ظروف موضوعية لا يتأتى لها أن تحقق هدفها إلاّ عندما تتوفر تلك الشروط و الظروف.
و تتميز عمليات التغيير الاجتماعي التي تفجرها السماء على الأرض بأنها لا ترتبط في جانبها الرسالي بالظروف الموضوعية [٢] ؛ لأن الرسالة التي تعتمدها عملية التغيير هنا ربانية، و من صنع السماء لا من صنع الظروف الموضوعية، و لكنها في جانبها التنفيذي تعتمد الظروف الموضوعية و يرتبط نجاحها و توقيتها بتلك الظروف. و من أجل ذلك انتظرت السماء مرور
[١] بحث حول المهدي، الشهيد محمد باقر الصدر قدس سرّه: ٨٩ الهامش، تحقيقات الدكتور عبد الجبار شرارة، طبع مركز الغدير للدراسات الإسلامية.
[٢] على الرغم من الأهمية التي يخطها الشهيد الصدر رضى اللّه عنه هنا للظروف الموضوعية، و دور نضوجها أو انضاجها في نجاح الثورات-و هذا فهم عميق لأثر العامل الاجتماعي و النفسي -إلاّ أن الشهيد الصدر رضى اللّه عنه يعرض نظرية جديدة في فهم عملية التغيير الاجتماعي، الذي تحدثه السماء من خلال الرسالات السماوية، فهي في جانبها الرسالي ترتبط بقانونها الخاص، و لكن في جانبها التنفيذي تعتمد الظروف الموضوعية و ترتبط بها توقيتا و نجاحا، و أعني بالظروف الموضوعية: الحالة السياسية و الحالة الاجتماعية للأمة و الواقع الدولي المعاصر، و مدى قدرة الأمة في إمكاناتها الذاتية و استعدادها النفسي.