المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٩٠ - ٢-الطريق التأريخي
من واقعية ثقة الجميع، و إيمانهم بواقعية القضية التي يدّعون أنهم يحسونها و يعيشون معها؟!
لقد قيل قديما: إنّ حبل الكذب قصير، و منطق الحياة يثبت أيضا أن من المستحيل عمليا بحساب الاحتمالات أن تعيش اكذوبة بهذا الشكل، و كل هذه المدة، و ضمن كلّ تلك العلاقات و الأخذ و العطاء، ثم تكسب ثقة جميع من حولها.
و هكذا نعرف أن ظاهرة الغيبة الصغرى يمكن أن تعتبر بمثابة تجربة علمية لإثبات مالها من واقع موضوعي، و التسليم بالإمام القائد، بولادته و حياته و غيبته [١] ، و إعلانه العام عن الغيبة الكبرى التي استتر بموجبها عن المسرح و لم يكشف نفسه لأحد [٢] » [٣] .
[١] إن اتصال الإمام القائد المهدي بقواعده الشيعية عن طريق نوابه و وكلائه، أو بأساليب اخرى متنوعة واقع تاريخي موضوعي ليس من سبيل إلى إنكاره، كما في السفارة، فضلا عن الدلائل الاخرى الكثيرة المستندة إلى إخبار من يجب تصديقه، ثم هو مقتضى الأحاديث المتواترة، كحديث: «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» و غير ذلك. إنّ كل ذلك جموعا-و هو محل اتفاق أكثر طوائف الملة الإسلامية-يدحض و بشكل قاطع ما يثيره المتشككون حول وجود الإمام و استمرار حياته المباركة الشريفة، راجع:
الغيبة الصغرى، السيّد محمد الصدر: ٥٦٦.
[٢] ورد التوقيع الشريف عن الإمام القائد المهدي ٧ بعدم إمكان رؤيته بشكل صريح بعد وقوع الغيبة الكبرى، و هذا محل اتفاق علماء الإمامية. و راجع مناقشة المسألة في: الغيبة الصغرى/السيد محمد الصدر: ٦٣٩ و ما بعدها.
[٣] بحث حول المهدي: ١٠٨-١١١ بتحقيق و تعليق الدكتور عبد الجبار شرارة.