المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٥ - كلمة المجمع
كلمة المجمع
إن من طبيعة الناس أن يختلفوا؛ و لكن اللّه يحب أن تبقى هذه الاختلافات المطلوبة داخل إطار التصور الإيماني الصحيح. و من ثم لم يكن بدّ أن يكون هناك ميزان ثابت يفيء إليه المختلفون. و قد أنزل اللّه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه [١] .
و بغير هذا الحق الواحد الذي لا يتعدد؛ لا يستقيم أمر هذه الحياة.
و هذا الذي يقرره القرآن يقوم على قاعدة التوحيد المطلق. ثم يقع الانحراف، و تتراكم الخرافات و الأساطير، حتى يبعد الناس نهائيا عن ذلك الأصل الكبير.
و من هنا يتبيّن أنّ الناس ليسوا هم الحكم في الحق و الباطل ما داموا عرضة للهوى و البغي و الضلال.
و لقد جاء الكتاب.. و مع ذلك كان الهوى يغلب الناس من هنا و هناك؛ و كانت المطامع و الرغائب و المخاوف و الضلالات تبعد الناس عن قبول حكم الكتاب، و الرجوع الى الحق الذي يردّهم إليه.
فالبغي-حسب النصّ القرآني [٢] -هو الذي قاد الناس الى المضيّ في الاختلاف و في اللجاج و العناد.
و الجهل عامل آخر للاختلاف و الفرقة، غير أن الجاهل ينبغي أن يسأل
(١و٢) راجع الآية ٢١٣ من سورة البقرة.