المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٤٩ - الخصوصية الثانية الإمامة المبكرة
د-إنّ المدرسة و قواعدها الشعبية كانت تقدم تضحيات كبيرة في سبيل الصمود على عقيدتها في الإمامة؛ لأنها كانت في نظر الخلافة المعاصرة لها تشكل خطا عدائيا، و لو من الناحية الفكرية على الأقل، الأمر الذي أدّى إلى قيام السلطات و قتئذ و باستمرار تقريبا حملات من التصفية و التعذيب، فقتل من قتل، و سجن من سجن، و مات في ظلمات المعتقلات المئات، و هذا يعني أنّ الاعتقاد بإمامة أئمة أهل البيت كان يكلّفهم غاليا [١] ، و لم يكن له من الاغراءات سوى ما يحسّ به المعتقد أو يفترضه من التقرب إلى اللّه تعالى و الزلفى عنده.
هـ-إنّ الأئمة الذين دانت هذه القواعد لهم بالإمامة لم يكونوا معزولين عنها، و لا متقوقعين في بروج عالية شأن السلاطين مع شعوبهم، و لم يكونوا يحتجبون عنهم إلاّ أن تحجبهم السلطة الحاكمة بسجن أو نفي، و هذا ما نعرفه من خلال العدد الكبير من الرواة و المحدثين عن كلّ واحد من الأئمة الأحد عشر، و من خلال
ق-العلاّمة الحلي: ٤٤ هذا و قد عرّضوا لأكثر من إختبار صلوات اللّه و سلامه عليهم لإثبات هذا المدّعى، و نجحوا فيه.
راجع: الصواعق المحرقة لابن حجر: ٣١٢، فقد نقل تفصيلا في هذه المسألة عن مسائل يحيى بن أكثم للإمام الجواد ٧.
[١] إن الإعتقاد بإمامة الأئمة كلّف أتباعهم غاليا، و هذا ثابت تاريخيا، و ليس إلى إنكاره من سبيل، و الشاهد يدل على الغائب أيضا. راجع: مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني.