المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٤٦ - الخصوصية الثانية الإمامة المبكرة
فلا معنى لما قد يقال من أن الاستشهاد بنبوة يحيى ٧ لا محلّ له، لأنها مذكورة صراحة في القرآن بخلاف المسألة المهدوية.
و من هنا فإن اعتراض ابن حجر الهيثمي و أمثاله على إمامة الإمام المهدي ساقط لا أساس له، حيث كتب و باسلوب غير مناسب يقول: «ثم المقرر في الشريعة المطهرة أن الصغير لا تصح ولايته، فكيف ساغ لهؤلاء الحمقى المغفلين أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين... » [١] .
فقد اتّضح أن هذا ليس من مقررات الشريعة و انما من مقررات فقههم الذي لا يصح لهم الزامنا به.
و إذا نظرنا إليها من زاوية الواقع التاريخي وجدنا أن المهدي ٧ خلف أباه في إمامة المسلمين و هو ابن خمس سنين، و هذا يعني أنه كان إماما بكلّ ما في الإمامة من محتوى فكري و روحي في وقت مبكر جدا من حياته الشريفة.
يقول السيد الشهيد الصدر رضى اللّه عنه في هذا المضمار:
«و الإمامة المبكرة ظاهرة سبقه إليها عدد من آبائه :، فالإمام محمد بن علي الجواد ٧ تولّى الإمامة و هو في الثامنة من عمره [٢] ،
[١] الصواعق المحرقة: ٢٥٦، دار الكتب العلمية.
[٢] الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ٢٥٣، و الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/٢٧٤ و ما بعدها.