المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٦٧ - الاولى مرحلة إثبات إمكانية العمر الطويل الى آخر الزمان
عليه، و تغير من ظروفه و شروطه، فماذا يعني ذلك؟إنه يعني أن إطالة عمر الإنسان-كنوح أو كالمهدي-قرونا متعددة، هي على خلاف القوانين الطبيعية التي أثبتها العلم بوسائل التجربة و الاستقراء الحديثة، و بذلك تصبح هذه الحالة معجزة عطلت قانونا طبيعيا في حالة معينة للحفاظ على حياة الشخص الذي انيط به الحفاظ على رسالة السماء، و ليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، أو غريبة على عقيدة المسلم المستمدة من نص القرآن و السنة [١] ، فليس قانون الشيخوخة و الهرم أشد صرامة من قانون انتقال الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة حتى يتساويا، و قد عطل هذا القانون لحماية حياة إبراهيم ٧ حين كان الاسلوب الوحيد للحفاظ عليه تعطيل ذلك القانون. فقيل للنار حين القي فيها إبراهيم قُلْنََا يََا نََارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاََماً عَلىََ إِبْرََاهِيمَ [٢] فخرج منها كما دخل سليما لم يصبه أذى، إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عطلت لحماية أشخاص من الأنبياء و حجج اللّه على الأرض،
[١] أي أن الأمر يصبح من قبيل المعجز، و هو ما نطق به القرآن، و جاء في صحيح السنة المطهرة، و الإعجاز حقيقة رافقت دعوة الأنبياء، و ادعاء سفارتهم عن الحضرة الإلهية، و هو ما لا يسع المسلم إنكاره أو الشك فيه، بل إن غير المسلم يشارك المسلم في الاعتقاد بالمعجزات.
[٢] الأنبياء: ٦٩.