المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٦٥ - الاولى مرحلة إثبات إمكانية العمر الطويل الى آخر الزمان
المنتظر؟فإن غرابة هذه الظواهر و خروجها عن المألوف مهما كان شديدا، لا يفوق بحال غرابة نفس الدور العظيم الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه. فإذا كنا نستسيغ ذلك الدور الفريد [١] تاريخيا على الرغم من أنه لا يوجد دور مناظر له في تاريخ الإنسان، فلماذا لا نستسيغ ذلك العمر المديد الذي لا نجد عمرا مناظرا له في حياتنا المألوفة؟و لا أدري!هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد و بنائها من جديد، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافا مضاعفة؟
أحدهما: مارس دوره في ماضي البشرية و هو النبي نوح، الذي نص القرآن الكريم [٢] على أنه مكث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاما، و قدر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد.
و الآخر: يمارس دوره في مستقبل البشرية و هو المهدي الذي
[١] إشارة إلى ما اعد للإمام المهدي المنتظر من دور و مهمة تغييرية على مستوى الوجود الإنساني برمته كما يشير الحديث-الصحيح: «يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا» . و هذا الدور و هذه المهمة عليها الاجماع بين علماء الإسلام، و الاختلاف حصل في امور فرعية. و من هنا كان التساؤل الذي أثاره السيد الشهيد رضى اللّه عنه له مبرر منطقي قوي.
[٢] في الآية المباركة: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاََّ خَمْسِينَ عََاماً العنكبوت: ١٤.
غ