المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٦٦ - الاولى مرحلة إثبات إمكانية العمر الطويل الى آخر الزمان
مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام و سيقدر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد.
فلماذا نقبل نوح الذي ناهز الف عام على أقل تقدير و لا نقبل المهدي؟ [١]
و قد عرفنا حتى الآن أن العمر الطويل ممكن علميا، و لكن لنفترض أنه غير ممكن علميا، و أن قانون الشيخوخة و الهرم قانون صارم لا يمكن للبشرية اليوم، و لا على خطها الطويل أن تتغلب
[١] السؤال موجه إلى المسلمين المؤمنين بالقرآن الكريم و بالحديث النبوي الشريف، و قد روى علماء السنة لغير نوح ما هو أكثر من ذلك. راجع تهذيب الاسماء و اللغات، النووي:
١/١٧٦، و لا يصح أن يشكل أحد بأن ذاك أخبر به القرآن فالنص قطعي الثبوت، و هو يتعلق بالنبي المرسل نوح ٧، أما هنا فليس لدينا نص قطعي، و لا الأمر متعلق بنبي.
و الجواب: إن المهمة أولا واحدة، و هي تغيير الظلم و الفساد، و أن الوظيفة كما أوكلت إلى النبي صلى اللّه عليه و آله، فقد أوكلت هنا إلى من اختاره اللّه تعالى أيضا كما هو لسان الروايات الصحيحة. قال الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا و عدلا... » التاج الجامع للاصول:
٥/٣٤٣.
و أما من جهة قطعية النص، فأحاديث المهدي بلغت حد التواتر، و هو موجب للقطع و العلم، فلا فرق في المقامين. راجع: التاج الجامع للاصول: ٥/٣٤١ و ٣٦٠ فقد نقل التواتر عن الشوكاني، و انتهى المحققون من علماء الفريقين إلى القول بأن من كفر بالمهدي فقد كفر بالرسول محمد صلى اللّه عليه و آله و ليس ذلك إلاّ بلحاظ أنه ثبت بالتواتر، و أنه من ضرورات الدين، و المنكر لذلك كافر اجماعا. و راجع: الإشاعة لا شراط الساعة، البرزنجي في بحثه حول المهدي. و قد نقلنا حكاية التواتر في المقدمة أيضا.