المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٦٨ - الاولى مرحلة إثبات إمكانية العمر الطويل الى آخر الزمان
ففلق البحر لموسى ٧ [١] ، و شبه للرومان أنهم قبضوا على عيسى [٢] و لم يكونوا قد قبضوا عليه، و خرج النبي محمد صلى اللّه عليه و آله من داره و هي محفوفة بحشود قريش التي ظلت ساعات تتربص به لتهجم عليه، فستره اللّه تعالى عن عيونهم و هو يمشي بينهم [٣] . كل هذه الحالات تمثل قوانين طبيعية عطلت لحماية شخص، كانت الحكمة الربانية تقتضي الحفاظ على حياته، فليكن قانون الشيخوخة و الهرم من تلك القوانين.
و قد يمكن أن نخرج من ذلك بمفهوم عام و هو أنه كلما توقف الحفاظ على حياة حجة للّه في الأرض على تعطيل قانون طبيعي، و كانت إدامة حياة ذلك الشخص ضرورية لانجاز مهمته التي أعد لها، تدخلت العناية الربانية في تعطيل ذلك القانون لانجاز ذلك، و على العكس إذا كان الشخص قد انتهت مهمته التي اعد لها ربانيا فإنه سيلقى حتفه و يموت أو يستشهد وفقا لما تقرره القوانين الطبيعية.
و نواجه عادة بمناسبة هذا المفهوم العام السؤال التالي: كيف
[١] إشارة إلى قوله تعالى: فَأَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ الشعراء: ٦٣.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ... النساء: ١٥٧.
[٣] راجع: سيرة ابن هشام: ٢/٤٨٣، فقد نقل هذه الحادثة و هي مجمع عليها.