المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ١٠٨ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
تلك القوى و الأدوات؟و كم من مرة في التاريخ انهار بناء حضاري شامخ بأول لمسة غازية؛ لأنه كان منهارا قبل ذلك، و فاقدا الثقة بوجوده و القناعة بكيانه و الاطمئنان إلى واقعه» [١] انتهى ما أفاده قدسّ سرّه.
و بإمكاننا أن نتناول المعطى الإنساني للمهدوية في مفهوم أهل البيت : من زاوية اخرى.
فنقول:
إن الاعتقاد بمهدوية غائبة عن الأنظار لكنها حية و مؤثرة في مجريات الأحداث لصالح الجماعة المؤمنة، و هي تحمل كل خصائص الإمامة من العصمة و النص النبوي و الكمال العلمي و العملي، من شأنه أن يشيع في المجتمع أجواء هذه الإمامة و نفحاتها المعنوية و الروحية الرفيعة، و يشبع الإنسان باحساس طيب بتواصل الصلة بين الأرض و السماء، و استمرار الرعاية السماوية للأرض، و تحويل ذلك إلى معان محسوسة أكثر فاعلية في النفس، بعد ما كانت في اصولها العقائدية معان معقولة،
[١] لقد شاهدنا في بداية التسعينات المصداق لهذه المقولة التي اطلقها الشهيد الصدر رضى اللّه عنه إستنادا إلى خبرته العميقة بالمجتمع البشري، فقد إنهار الإتحاد السوفيتي و هو أحد القطبين اللذين كانا يهيمنان على العالم إنهيارا سريعا جدا، و بصورة أذهلت الجميع.