المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ١٩ - اضطراب مدرسة الخلفاء في تفسير الحديث
اضطراب مدرسة الخلفاء في تفسير الحديث
و السؤال هنا، من هم هؤلاء الخلفاء؟
قبل أن نختار اجابة محدّدة على هذا السؤال لابد من طرح الاحتمالات المتصورة في معنى هذا الحديث، و مقصود النبي الأعظم صلى اللّه عليه و آله منه، و هنا احتمالان لا ثالث لهما، و هما:
١-أن يكون مقصود النبي صلى اللّه عليه و آله هو بيان ما سيجري عليه الواقع السياسي للامة من بعده، بنحو من التنبؤ و الكشف عن المستقبل، على غرار تنبؤات كثيرة صدرت منه صلى اللّه عليه و آله في شؤون مختلفة.
فيكون مفاد الحديث هو الإخبار عن الواقع المستقبلي للامة.
و لنطلق على هذا الاحتمال اسم «التفسير المستقبلي» .
٢-أن يكون مقصوده صلى اللّه عليه و آله اصدار قرار بتعيين اثني عشر إماما و خليفة من بعده، فيكون مفاده الإنشاء و التنصيب بلحاظ مقتضيات الشريعة، لا الاخبار بلحاظ الواقع المستقبلي. و لنطلق على هذا الاحتمال اسم «التفسير العقائدي» .
و مقتضى البحث العلمي أن ننظر في هذين الاحتمالين و نختار ما تؤيده الشواهد و الأدلّة و البراهين العقلية و النقلية، إلاّ أن مدرسة الخلفاء لما آمنت منذ البدء بشرعية نظام الخلافة و رفضت نظرية التعيين، و أقامت تراثها الكلامي و الفقهي على هذا الأساس، وجدت نفسها أمام احتمال واحد لا مفرّ لها عنه، و هو الاحتمال