المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٨٨ - ٢-الطريق التأريخي
و قد مارس هؤلاء الأربعة [١] مهام النيابة بالترتيب المذكور، و كلما مات أحدهم خلفه الآخر الذي يليه بتعيين من الإمام المهدي ٧.
و كان النائب يتصل بالشيعة و يحمل أسئلتهم إلى الإمام، و يعرض مشاكلهم عليه، و يحمل إليهم أجوبته شفهية أحيانا و تحريرية [٢] في كثير من الأحيان، و قد وجدت الجماهير التي فقدت رؤية إمامها العزاء و السلوة في هذه المراسلات و الاتصالات غير المباشرة. و لا حظت أن كلّ التوقيعات و الرسائل كانت ترد على الإمام المهدي ٧ بخط واحد و سليقة واحدة [٣] طيلة نيابة النواب الأربعة التي استمرت حوالي سبعين عاما، و كان السمري هو آخر النواب، فقد أعلن عن انتهاء مرحلة الغيبة الصغرى التي تتميز بنواب معينين، و ابتداء الغيبة الكبرى التي لا يوجد فيها أشخاص معينون بالذات للوساطة بين الإمام القائد و الشيعة، و قد
[١] راجع ترجمة هؤلاء الأربعة في كتاب الغيبة الصغرى للسيد محمد الصدر، الفصل الثالث:
٣٩٥ و ما بعدها، نشر دار التعارف للمطبوعات-بيروت ١٩٨٠.
[٢] و هذه تعرف بالتوقيعات، و هي الأجوبة التحريرية و الشفوية التي نقلت عن الإمام المهدي ٧. راجع: الاحتجاج، الطبرسي: ٢/٥٢٣ و ما بعدها.
[٣] مما استقر في الأوساط الأدبية و عند نقاد الأدب قديما و حديثا أن الاسلوب هو الرجل، و هذه المقولة صحيحة. و من هنا رأينا و سمعنا أن كثيرا من الادباء و قارني الأدب يميزون بمجرد قراءة النص شعريا كان أم نثريا أنه لفلان أو لفلان، و ما ذلك إلاّ لأن الاسلوب هو الرجل، و أن لكلّ كاتب سمة و طابعا خاصا في كتابته يمكن تمييزه عن غيره، هذا فضلا على تميّز خطّه الشريف من غيره من الخطوط.