المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٧٠ - الاولى مرحلة إثبات إمكانية العمر الطويل الى آخر الزمان
الطبيعي-كما يعرفه العلم-لا يتحدث عن علاقة ضرورية، بل عن اقتران مستمر بين ظاهرتين [١] ، فإذا جاءت المعجزة و فصلت إحدى الظاهرتين عن الاخرى في قانون طبيعي لم يكن ذلك فصما لعلاقة ضرورية بين الظاهرتين.
و الحقيقة أن المعجزة بمفهومها الديني، قد أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومة بدرجة أكبر مما كانت عليه في ظل وجهة النظر الكلاسيكية إلى علاقات السببية.
فقد كانت وجهة النظر القديمة تفترض أن كل ظاهرتين اطّرد اقتران إحداهما بالاخرى فالعلاقة بينهما علاقة ضرورة، و الضرورة تعني أن من المستحيل أن تنفصل إحدى الظاهرتين عن الاخرى، و لكن هذه العلاقة تحولت في منطق العلم الحديث إلى قانون الاقتران أو التتابع المطرد [٢] بين الظاهرتين دون افتراض تلك الضرورة الغيبية.
و بهذا تصبح المعجزة حالة استثنائية لهذا الاطّراد في الاقتران أو التتابع دون أن تصطدم بضرورة أو تؤدي إلى استحالة.
و أما على ضوء الاسس المنطقية للاستقراء [٣] فنحن نتفق مع
[١] و قد بسط الشهيد الصدر القول في هذه المسألة في كتابه فلسفتنا فراجع: ٢٩٥ و ٢٩٩.
[٢] راجع فلسفتنا: ٢٨٢ و ما بعدها.
[٣] راجع بسط و شرح النظرية في «الاسس المنطقية للاستقراء» حيث توصل الإمام الشهيد الصدر رضى اللّه عنه إلى اكتشاف مهم و خطير على صعيد نظرية المعرفة بشكل عام.