المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٢٦ - اضطراب مدرسة الخلفاء في تفسير الحديث
٣-انحصار الحقيقة الشرعية بالتفسير العقائدي الإنشائي القائل بدلالة الحديث المذكور على نصب اثني عشر إماما للمسلمين، و هو التفسير الذي قامت عليه أدلة عقلية و قرآنية و نبوية كثيرة جدا نجدها مبسوطة في التراث الإمامي القديم و الحديث، في مجالات التفسير و الحديث و علم الكلام و التاريخ.
و يبدو أن التاريخ قد أبى إلاّ أن يبقى الأئمة الاثنا عشر من أهل البيت : مصداقا وحيدا للحديث المذكور لا ينازعون في ذلك حتى على مستوى الادّعاء، أولهم أمير المؤمنين ٧ و آخرهم الإمام المهدي بن الحسن العسكري ٧ و في ذلك ما لا يحصى كثرة من الأحاديث الشريفة الدالة عليه، و نشير هنا الى أحدها، و هو ما أخرجه الجويني الشافعي في فرائد السمطين، عن ابن عباس، عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنّه قال: «أنا سيد النبيين، و علي بن أبي طالب سيد الوصيين، و إنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أولهم عليّ بن أبي طالب، و آخرهم المهديّ» [١] .
و من هنا احتمل بعض المحققين [٢] أن ما ذكرته كتب الحديث من أن جابر بن سمرة حينما خفي عليه بعض كلام النبي صلى اللّه عليه و آله فسأل أباه عما خفي عليه من كلامه صلى اللّه عليه و آله أجابه أبوه بأنه صلى اللّه عليه و آله قال: «كلهم من قريش» ، احتمل أن جواب الأب فيه تحريف، ذلك أن الروايات
[١] فرائد السمطين: ٢/٣١٣، ح ٥٦٤.
[٢] الغدير و المعارضون، السيد جعفر مرتضى العاملي: ٧٠-٧٢.