المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
و يكرس في الساحة الاجتماعية و السياسية حاكمية التوحيد، و يجعلها حاكمية قريبة من الحسّ الإنساني، بوصف أن المهدوية الغائبة ليست شخصا عاديا، و إنما هي الإمام الثاني عشر المعين سماويا ليشغل موقع الإمامة حتى نهاية التاريخ، صحيح أن الناس لا يباشرونه حسيا، لكن الاعتقاد بكونه حقيقة حسية يقصر إحساسنا عن إدراكها يجعل النفس في حالة تفاعل روحي إيجابي مع خط الإمامة الإلهية المعصومة بما هو تعبير و امتداد لحاكمية التوحيد في الأرض.
و يشتد هذا التفاعل أكثر حينما تعبر المهدوية المعصومة الغائبة عن نفسها تعبيرا سياسيا بارزا من خلال مبدأ النيابة الخاصة في فترة الغيبة الصغرى، و مبدأ النيابة العامة للفقهاء في فترة الغيبة الكبرى كقيادة سياسية شرعية للمجتمع الإسلامي بما يحفظ للإمامة موقعها السامي كمشرف يراقب التجربة السياسية و الاجتماعية و ينصرها، و كمنبع يمدها بالشرعية حينما يجدها متطابقة مع الإسلام.
و من مجموع هذه البيانات يتجلى بوضوح معنى الكمال فيما يقدمه المفهوم المهدوي عند أهل البيت : من معطى إنساني و هو معطى ينسجم تماما مع جوهر الفكرة المهدوية، فإن