المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ١٠٦ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
أحدقوا بالمدينة في يوم الخندق و تبعث في نفوسهم الرعب [١] ، إلاّ أن هذا كله لا يعدو التفاصيل و تقديم العون في لحظات حاسمة بعد أن كان الجو المناسب و المناخ الملائم لعملية التغيير على العموم قد تكون بالصورة الطبيعية و وفقا للظروف الموضوعية.
و على هذا الضوء ندرس موقف الإمام المهدي ٧، لنجد أن عملية التغيير التي اعدلها ترتبط من الناحية التنفيذية كأي عملية تغيير اجتماعي اخرى بظروف موضوعية تساهم في توفير المناخ الملائم لها، و من هنا كان من الطبيعي أن توقت وفقا لذلك.
و من المعلوم أن المهدي لم يكن قد أعد نفسه لعمل إجتماعي محدود، و لا لعملية تغيير تقتصر على هذا الجزء من العالم أو ذاك؛ لأن رسالته التي ادخر لها من قبل اللّه-سبحانه و تعالى-هي تغيير العالم تغييرا شاملا، و اخراج البشرية كل البشرية من ظلمات الجور إلى نور العدل [٢] ، و عملية التغيير الكبرى هذه لا يكفي في ممارستها مجرد وصول الرسالة و القائد الصالح، و إلاّ لتمت شروطها في عصر النبوة بالذات، و إنما تتطلب مناخا عالميا مناسبا،
[١] تاريخ الطبري: ٢/٢٤٤ حوادث السنة الخامسة من الهجرة.
[٢] كما هو نص الحديث النبوي الشريف: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطول اللّه ذلك اليوم حتى يبعث رجلا مني أو من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» . راجع التاج الجامع للاصول: ٥/٣٤٣، قال: رواه أبو داود و الترمذي.