المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
التغيير، و من هنا لم يأت الإسلام إلاّ بعد فترة من الرسل و فراغ مرير استمر قرونا من الزمن.
فعلى الرغم من قدرة اللّه-سبحانه و تعالى-على تذليل كل العقبات و الصعاب في وجه الرسالة الربانية، و خلق المناخ المناسب لها خلقا بالاعجاز، لم يشأ أن يستعمل هذا الاسلوب؛ لأن الامتحان و الابتلاء و المعاناة التي من خلالها يتكامل الإنسان، يفرض على العمل التغييري الرباني أن يكون طبيعيا و موضوعيا من هذه الناحية، و هذا لا يمنع من تدخل اللّه-سبحانه و تعالى-أحيانا فيما يخص بعض التفاصيل التي لا تكون المناخ المناسب، و إنما قد يتطلبها أحيانا التحرك ضمن ذلك المناخ المناسب، و من ذلك الامدادات و العنايات الغيبية التي يمنحها اللّه تعالى لأوليائه في لحظات حرجة فيحمي بها الرسالة، و إذا بنار نمرود تصبح بردا و سلاما على إبراهيم [١] ، و إذا بيد اليهودي الغادر التي ارتفعت بالسيف على رأس النبي صلى اللّه عليه و آله تشل و تفقد قدرتها على الحركة [٢] ، و إذا بعاصفة قوية تجتاح مخيمات الكفار و المشركين الذين
[١] اشارة إلى قوله تعالى: قََالُوا حَرِّقُوهُ وَ اُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ*`قُلْنََا يََا نََارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاََماً عَلىََ إِبْرََاهِيمَ*`وَ أَرََادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنََاهُمُ اَلْأَخْسَرِينَ الانبياء: ٦٨-٧٠.
[٢] راجع الرواية في تفسير ابن كثير: ٢/٣٣، و راجع البحار، المجلسي: ١٨/٤٧ و ٥٢ و ٦٠، ٧٥ باب معجزات النبي صلى اللّه عليه و آله.