المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٦٣ - الاولى مرحلة إثبات إمكانية العمر الطويل الى آخر الزمان
للتوصل إليها في حركته المستقلة إلاّ بعد مئات السنين؟
أو لم تأت بتشريعات في غاية الحكمة، لم يستطع الإنسان أن يدرك أسرارها و وجه الحكمة فيها إلاّ قبل برهة و جيزة من الزمن؟ أو لم تكشف رسالة السماء أسرارا من الكون لم تكن تخطر على بال إنسان، ثم جاء العلم ليثبتها و يدعمها؟
فإذا كنا نؤمن بهذا كله، فلماذا نستكثر على مرسل هذه الرسالة- سبحانه و تعالى-أن يسبق العلم في تصميم عمر المهدي؟ [١] و أنا هنا لم أتكلم إلاّ عن مظاهر السبق التي نستطيع أن نحسّها نحن بصورة مباشرة، و يمكن أن نضيف إلى ذلك مظاهر السبق التي تحدّثنا بها رسالة السماء نفسها.
و مثال ذلك: أنها تخبرنا بأن النبي صلى اللّه عليه و آله قد اسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، و هذا الإسراء [٢] إذا أردنا ان
[١] إشارة إلى أن هذا من قبيل الاعجاز أيضا، و هو افاضة ربانية خاصة، و هذا أمر لا يسع المسلم انكاره، بعد أن أخبرت بامثاله الكتب السماوية، و بالأخص القرآن، كالذي ورد في شأن عمر النبي نوح ٧، و كذا ما أخبر به القرآن من المغيبات الاخرى، على أن كثيرا من أهل السنة و من المتصوفة و أهل العرفان يؤمنون بوقوع الكرامات و ما يشبه المعجزات للأولياء و الصلحاء و المقربين من حضرة المولى تعالى. راجع: التصوف و الكرامات، الشيخ محمد جواد مغنية. و راجع التاج الجامع للاصول: ٥/٢٢٨، كتاب الزهد و الرقائق.
[٢] إشارة إلى الآية المباركة: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى... الاسراء: ١.