ابهي الدرر في اخبار الامام المنتظر - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ١٠٠ - و أمّا إخبارهم في أنّ له غيبة طويلة يهلك فيها من هلك، فزيادة على ما مرّ
فِي عُنُقِهِ [١] يعني ولاية الإمام، فأخذتني الرقّة، و استولت عليّ الأحزان» ، و قال: «قدّر اللّه مولده تقدير مولد موسى ٧ و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى ٧، و إبطاؤه كإبطاء نوح ٧، و جعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره. أمّا مولد موسى، فإنّ فرعون لمّا وقف[على] [٢] أنّ زوال ملكه بيد مولود يولد من بني إسرائيل أمر بقتل كلّ مولود ذكر من بني إسرائيل حتّى قتل نيفا و عشرين ألف مولود، فحفظ اللّه موسى، كذلك بنو أميّة و بنو العبّاس وقفوا[على] [٣] أنّ زوال ملك الجبابرة على يد القائم منّا، قصدوا قتله، و يأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلاّ أن يتمّ نوره.
و أمّا غيبته كغيبة عيسى، فإنّ اليهود و النصارى اتّفقت على أنّه قتل، فكذّبهم اللّه عزّ و جل بقوله: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [٤] ، كذلك غيبة القائم، فإنّ الناس استنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى بأنّه لم يولد، و قائل يقول: إنّه ولد و مات، و قائل يقول: إنّ حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يقول: إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر و ما عدّا، و قائل يقول: إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره، و كلّها باطل.
و أمّا إبطاؤه كإبطاء نوح فإنّه لمّا استنزل العقوبة على قومه بعث اللّه الروح الأمين فقال: يا نبي اللّه، إنّ اللّه يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي و عبادي لست أهلكهم إلاّ بعد تأكيد الدعوة و إلزام الحجّة، و اغرس النوى؛ فإنّ لك الخلاص
[١] الإسراء: ١٣.
[٢] إضافة من المصدر يظهر أنّ الناسخ أسقطها.
[٣] أنظر الهامش السابق.
[٤] النساء: ٥٧.