ابهي الدرر في اخبار الامام المنتظر - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ١١٢ - بيان رواية البخاري، و أنّها تنطبق على أئمّة الإماميّة دون غيرهم
إنّ كون طاعة الإمام طاعة اللّه دليل العصمة:
و منها قوله صلى اللّه عليه و آله في روايته الأخرى عن أبي ليلى الأشعري: «تمسّكوا بطاعة أئمّتكم» [١] المعلّل بكون طاعتهم طاعة اللّه و معصيتهم معصية اللّه، و من الواضح الذي لا يخفى أنّ الإمام المأمور بطاعته مطلقا من [٢] لا يأمر بقبيح و لا ينهى عن حسن و إلاّ فاللّه تعالى لا يرضى بترك ما أمر به و ارتكاب ما نهى عنه بواسطة ميل نفس رجل إلى عكس ما حكم اللّه به، و هذا لا يكون في غير الإمام المعصوم، و لا عصمة في غير أئمّة الإماميّة، و لا يدّعيها أتباع هؤلاء أيضا، مع أنّ بعض أئمّة الناس الذين سادوهم عرف الناس أن لا يرضى اللّه بطاعته و ترك معصيته فلا يراد منهم كلّ من أمّهم، و إذا أريد البعض فإمّا أن يراد من جعله اللّه إماما على الوجه السابق، فيتّضح المطلوب، و إن أريد غيره يرد ما سبق فلاحظ.
و أمّا باقي الأخبار التي رويناها من غير البخاري فإرادة إمام الحقّ منه في كمال الوضوح.
بيان رواية البخاري، و أنّها تنطبق على أئمّة الإماميّة دون غيرهم:
و أمّا أخبار البخاري فقوله: «لا يزال ناس من أمّتي ظاهرين... » الخ [٣] فإنّ الناس اسم جنس يطلق على القليل و الكثير، و يعلم الخصوصية من القرائن و المجرور وصف له، و ظاهرين خبر و الغرض وصفهم بدوام الظهور و عدم اختصاصه بحال دون حال و وقت دون وقت، و يرشد إلى ذلك ما يتعلّق به من قوله: «حتّى يأتيهم أمر اللّه... » الخ [٤] المراد به الموت و الخروج إلى نشأة الآخرة،
[١] الآحاد و المثاني/الضحّاك ٤: ٤٥٦؛ المعجم الكبير/الطبراني ٢٢: ٣٧٤.
[٢] خبر (أن) .
[٣] صحيح البخاري ٤: ١٨٧.
[٤] المصدر نفسه.