ابهي الدرر في اخبار الامام المنتظر - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ١١٥ - انطباق حديث معاوية على هؤلاء الأئمّة
الجاهلية؟قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمّتكم، قالت: و ما الأئمّة؟ قال: أو ما كان لقومك رؤوس و أشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟قالت: بلى، قال: فهم أولئك على الناس) [١] .
أقول: و من المعلوم أنّ الاستقامة المزبورة بعد استقامتهم في أنفسهم، و كونهم قائمين بأمر اللّه إلى الموت و إلاّ فلا يدوم ذلك كما لا يخفى، و أمّا قوله: (الأمر في قريش) فالمراد من الأمر الخلافة و الرياسة العامّة كما يظهر من استدلال معاوية و غيره من أخبار الباب الثاني حيث عبّر بالخليفة و الأمير و بيّن محلّهما، و المراد بيان محلّ الأمر مثل قوله:
(الأئمّة من ولده) بيان انحصار ماهية الأمر فيهم و أنّهم المستحقّون للأمر دون غيرهم و لا يكون ذلك إلاّ بكون الاستحقاق بجعل اللّه تعالى و أمره بالرجوع إليهم فقط و عمومه أو إطلاقه يخصّص برواية مودّة القربى، و الأخبار المفصّلة، و أمّا قوله: (ما أقاموا الدين) فهو قيد لقوله: (لا يعاديهم) و من متعلّقاته، فلا يدلّ على اختصاص كون الأمر فيهم بوقت، و من ادّعى ذلك فقد أغرب، و لا يلزم من ذلك صحّة مدّعى معاوية في الإنكار، فإنّ ملك القحطاني لا ينافي كون ولي الأمر غيره، فإنّ التسلّط بالجبروت غير ولاية الأمر بالاستحقاق و جعل اللّه تعالى و من ذلك يظهر المراد من روايات ابن عمر.
فمحصّل تلك الروايات وجود المعصوم القائم بأمر اللّه في أحواله في الأمّة، و الأمير على الناس من بني هاشم بالاستحقاق من زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى يوم القيامة، و الإمام لهم يجب اتّباعه للإمامة و استقامته في
[١] صحيح البخاري ٤: ٢٣٤.