ابهي الدرر في اخبار الامام المنتظر - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ٥ - مقدّمة المركز
بسم اللّه الرحمن الرحيم تحرص الأمم و المجتمعات على رسم خارطة طريق لمستقبلها و تطوّرها و تصحيح المعوج و لملمة المتبعثر من حاضرها وفق المخزون التراثي و المعرفي من تاريخها بحسب عراقتها و أصالتها التليدة أو الحديثة إذ حتّى الدول ذات الحضارات الناشئة و الوليدة نجد أنّها تحاول التشبت بمثل هكذا مخزون تراثي- و إن كان قليلا-لترسم معالم حاضرها و تؤسس لمستقبلها.
من هنا فإنّ الاهتمام بالتراث و رفع الغبار عنه و تعريفه لحاضر المجتمع إنّما هو بالواقع تجسير لأزمنة الأمّة في الماضي و الحاضر و المستقبل بل هو تأسيس لثقافتها و تأصيل لوعيها و ما تحمل بين جنباتها من رؤية ثقافية و عقائدية و أخلاقية.
إذن فالاهتمام بالتراث يشكّل حلقة وصل بكلّ ما تعني الكلمة من معنى لقيم المجتمع الحاضرة.
و يزداد الأمر أهمّية فيما إذا كان الحاضر يشكّل مرحلة عقدية حساسة و خطرة في ذهنية الفرد و يشغل حيّزا واسعا من تفاصيل حياته العقدية و السلوكية في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية.
و هذا ما نراه واضحا جليّا في عقيدة الانتظار و قضيّة المصلح العالمي حيث شكّلت واحدة من أبرز الأطر الفكرية في المرحلة الراهنة بشكل خاصّ لما نلاحظه من تركيع متعمّد لكلّ ما يمتّ إلى الأصالة