ابهي الدرر في اخبار الامام المنتظر - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ١١٣ - بيان رواية البخاري، و أنّها تنطبق على أئمّة الإماميّة دون غيرهم
و المراد ظهورهم على الناس، كما يرشد إليه روايته في كتاب التوحيد و غيره، و المراد أيضا الظهور على خصوص من خالفهم؛ لأنّه الذي يعقل فيه الظهور إذ الغلبة إنّما هو مع الخلاف و الخصومة لا مطلقا، كما أنّ المراد الظهور على جميع من خالفهم دون خصوص البعض، كما أنّ الظاهر نسبة الظهور إلى أنفسهم أو وصفهم بذلك بدون ملاحظة شيء آخر معهم، و يدلّ على ذلك أيضا إثباته إلى الموت فلا بدّ أن لا يوصفوا بضدّ الظهور في وقت و لو بالنسبة إلى واحد ممّن خالفهم بل و لا ينتفي عنهم نسبة الظهور و إلاّ لزالوا عن كونهم ظاهرين و غالبين، و من الواضح أنّ المعنى المزبور غير ممكن التحقّق، و معلوم العدم بالنسبة إلى تمام الأمّة و آحادهم جميعا لو أريد منه الظهور في القتال فإنّ منهم من يغلب، و قد لا يكون غلبة بل و لا قتال، و في مثل هذه الظروف لا يكون الظهور الذي أخبر به و هذا شاهد عدل على أنّ المراد الغلبة بالحجّة، و أنّ المعنى أنّ في الأمّة ناسا يظهرون على كلّ من خالفهم و لا يغلب عليهم أحد ممّن خالفهم أو خاصمهم و أبدى لهم صفحة وجهه، و يدلّ عليه إثباته لهم إلى وقت ما يأتي أمر اللّه أيضا، مضافا إلى قول البخاري في عنوانه: (و هم أهل العلم) و إن كان لا يعرف وجه لقوله: (يقاتلون) [١] كما لا يخفى.
و قال السندي في (قوله: «[هم] [٢] ظاهرون» ... : من أظهرت أي علوت، قيل:
و في الحديث دلالة لكون الإجماع حجّة و هو أصحّ ما يستدلّ به من الحديث و أمّا قوله: «لا يجتمع أمّتي... » الخ، فضعيف، انتهى) [٣] .
فهذا إخبار بوجود الظاهر في تمام عمره على كلّ من خالفه في ما
[١] صحيح البخاري ٨: ١٤٩.
[٢] إضافة من المصدر.
[٣] حاشية السندي على صحيح البخاري ٢: ٢٨٦.