ابهي الدرر في اخبار الامام المنتظر - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ١٢٩ - الأمر الثالث في أخبار الباب الثالث
لعمري لا يوجد في الناس من يكون بينهم و بين رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أهل زمانه أقلّ من عشرين أبا فكيف بالعشرة و كذا يظهر حال خبرهم الدالّ على أنّ المهدي من ولد الحسن لو لم يقبل الحمل على العسكري و من يرجّحه كالصبّان، يطالب بمثل ما مرّ من تعيين من يكون المهدي الذي يظهر في آخر الزمان و عند قرب الساعة ثاني عشرهم من بعد النبي صلى اللّه عليه و آله أو تعيين الاثني عشر الممتدّين إلى الأمد المستفاد من روايات القوم كما عرفت في غيرهم. و القول بتعدّد ناشر العدل و كون ناشر الدين مع بقاء بعض هؤلاء الخلفاء الاثني عشر غيره و تعدّد الأئمّة في ذلك أو بأحقّية [١] الخليفة و الإمام المهدي الذي يزعمه أو العكس أو غير ذلك، و أقبح من ذلك قوله: (لا مهدي إلاّ عيسى ٧) إلاّ أنّ القوم قد رموه بسهم واحد و توارت أخبارهم في خلافه نظير ما دلّ على كونه من ولد العبّاس كما اتّضح خلاف ما سبق بعد ما عرفت من كون المهدي من الاثني عشر المخبر عن حالهم و المبشر بهم حيث ليس من يكون المهدي إمام آخر الزمان ثاني عشرهم من زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلاّ هؤلاء الأنوار الزاهرة ثاني عشرهم صاحب الزمان، و ظهر أنّ زلاّت أهل العلم في أمره و تحيّر عقولهم فيه لقلّة تتبّعهم رواياتهم و قلّة تأمّلهم في رواياتهم و شبه ذلك.
فليكن هذا آخر ما نسوقه من الكلام في هذه الرسالة و تقدير الفراغ منها الليلة السابعة من شهر شوال المكرّم في سنة تسعة و ثلاثمائة بعد الألف حامدا مصلّيا مسلما.
كتب ذا مؤلّفه الفقير محمّد المدعو بباقر في أرض الغري الغرّاء على مشرفها آلاف التحيّة و الثناء.
قد فرغت منه في يوم الخامس من شهر الخامس من عشرة الأوّل
[١] كذا، غير واضحة و الأقرب ما أثبتناه.