فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥١ - مسألة 103 البحث في الحج المستقر
و فيه: أن الظاهر أن هذا رجوع عن اشتراط نفقة العود في حصول الاستطاعة فإن معناه اعتبار وجود نفقة العود في حال الأعمال لا بعده و للعود و هو معلوم الفساد، فالأمر يدور بين البناء على عدم اعتبار نفقة الإياب في الاستطاعة فيجب الحج من أول الأمر بدونها و البناء على اعتبارها في الاستطاعة، فلا بد من القول بعدم إجزائه عن حجة الإسلام و إن فقدها بعد الأعمال.
ثمّ إنّه قال في العروة: (هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترك المشي و إلا استقر عليه، كما إذا علم أنه لو مشى إلى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلًا فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب، لأنه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه، و أما لو شك في أن الفقد مستند إلى ترك المشي أولًا فالظاهر عدم الاستقرار للشك في تحقق الوجوب و عدمه واقعاً).
أقول: إذا حصلت له الاستطاعة و شك في بقائها سواء خرج إلى الحج أو ترك يجب عليه الخروج إليه، و ذلك لاستقرار سيرة العقلاء و بنائهم على بقاء سلامته، مضافاً إلى استصحاب بقائها، فلو ترك المشي و اتفق زوال الاستطاعة به لا يكون معذوراً في ترك الحج، و يشمله أخبار التسويف.
و كذا لو علم أنه إن ترك المشي يفقد الاستطاعة و شك في بقائها لو خرج يجب عليه الخروج، و لو ترك يستقر عليه الحج، و ذلك أيضاً لأصالة السلامة أو لاستصحاب بقاء الصحة. و إذا علم أنه يفقد الاستطاعة في أحد الحالين: إما في صورة خروجه إلى الحج، و إما في صورة تركه و لا يعلم الحال الذي يفقد فيه استطاعته فالظاهر أنه لا يعتنى فيه بمثل أصالة السلامة.
نعم يمكن البناء على استصحاب السلامة و الاستطاعة في صورة المشي، و لا يعارضه استصحابه في صورة الترك لعدم ترتب أثر عليه.
هذا كله في تكليفه قبل فقد الاستطاعة، و أما بعده فالظاهر أن فقدها في