مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٢٤١ - تركة هارون الرشيد
مما وجد في ذخائر الأندلس :
مصحفا [١] فيه منافع الأشجار ، وتركيب السمومات والترياقات ، وصورة شكل الأرض والجبال والبحار ، واللغات والبلدان والمسافات ، ووجد قاعة كبيرة مملوءة بإكسير الحياة ، ومجلسا فيه من الياقوت والبهرمان حمل بعير ، والمائدة إلى الآن في مدينة رومة المدائن باقية فيها ، ومائة وسبعون تاجا مكللا [٢] بالدر والياقوت وأواني كثيرة من الذهب.
وكان للوليد :
جفنة من خالص البلور كأعظم ما يكون من الجفان فملؤوها ماء في ليلة البدر فغلب نورها على نور البدر.
وكان لهشام بن عبد الملك :
صفة كبشين من ياقوت لا قيمة لهما [٣] مرصودين معلقين في دراعة إذا وضع بين يديه طعام أو شراب فيه سمّ تناطحا [٤] في الدراعة فيعلم ذلك.
هدية صاحب اليمن لعبد الله المأمون :
وذلك ما أورده أبو الفرج بن معافى النهرواني في كتابه أنيس الجليس : ما رواه عن محمد بن مسلم السعدي قال : توجهت يوما نحو القاضي يحيى بن أكثم ، فلما دخلت عليه عليه إذا عن يمينه قمطرة مجلدة ، فلما جلست قال لي : افتح هذه القمطرة المجلدة [٥].
ففتحتها ، وإذ قد خرج منها طير رأسه ووجهه كرأس إنسان ووجهه ويداه كيدي إنسان ، ومن سرته إلى أسفله طير شبه الزاغ في صدره سلعة كالجدية ، وفي ظهره مثلها.
فلما رأيته أعظمت الله تعالى وكبّرته ، فأجاب مقالي بلسان فصيح : فقلت : ما هذا أصلح الله مولانا؟
فقال : سله.
[١] المراد بكلمة مصحف أي كتاب يحوي هذه العلوم التي ذكرها ، وليس المصحف الذي هو القرآن الكريم المنزل على محمد ٦ من ربّ العالمين.
[٢] في المخطوط : مكليا ، وهو تحريف.
[٣] في المخطوط : لهم ، وهو تحريف.
[٤] في المخطوط : تناطعا ، والتصويب من هامشه ، وهو بخط الناسخ.
[٥] تكررت هذه العبارة في المخطوط من أول قوله : فلما جلست إلى موضع الإشارة.