مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ١٩٩ - ملوك العجم
فعجب من كلامها وحسن معرفتها مع صغر سنها. ثم قال : من كم عقدة عصرت هذا الماء؟
فقالت : من عقدة واحدة.
فعجب من ذلك ، ثم سألها عن خراج بلدها ، فرآه يسيرا ، وكان قد عزم على زيادته فلم يفعل.
ثم خرج في العام الثاني للصيد ، ثم جاء لتلك القرية ، ووقف على ذلك الباب منفردا ، وطلب ماء ، فخرجت له تلك الصبية بماء بعد إذ غابت أكثر من المرة الأولى.
فلما خرجت قال : ما سبب بطاءك؟
قالت : لأنه لم يخرج من ثلاث عقد ما كان يخرج من عقدة واحدة ... [١].
[فقال][٢] : وما سبب ذلك؟
قالت : يظهر أن الملك غير نيته على رعيته.
فقال الملك : ومن أين علمت ذلك؟
قالت : إذا غير الملك نيته على رعيته تزول عنهم بركة الرزق.
فعجب الملك من كلامها [٣] وحسن معرفتها. فلما رجع أرسل من خطبها وحظت [٤] عنده حتى أنه لا يفعل شيئا إلا برأيها [٥].
وكان من ملوك الفرس ملك يسمى كيساسب :
كان ملكا عادلا ، وكان له وزير / اسمه : راسب ، وكان جبارا غير أن عدل الملك يمنعه ظلم الرعية.
فكان كثيرا ما يقول للملك : إن العدل يبطر الرعية ، وزيادة عدلك أيها الملك أبطرهم ، فلو ذاقوا مرارة الظلم استقاموا. فظن الملك أنه صادق ، فأذن له فظلم إلى أن كادت الناس تهلك ، وخربت القرى وخلت أكثر المدن ، وقلّ خيرها.
ولم يعلم الملك حقيقة الحال ، فركب يوما منفردا لا يدري أين يذهب. فسار في البرية فرأى قطيع غنم وعنده بيت منصوب ، وبإزائه كلب مصلوب ، فلما قرب من ذلك
[١] موضع النقط بياض بالمخطوط قدره ثلاث كلمات.
[٢] زيادة يتطلبها السياق ولعلها ضمن ما انمحى من البياض.
[٣] في المخطوط : كلامتها ، وهو تحريف.
[٤] في المخطوط : وخطب ، وهو تحريف.
[٥] في المخطوط : إلا ترابها ، وهو تحريف.