مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ١٩٨ - ملوك العجم
بلد خراب. ففعل حين دخلوا للسلام عليه. فأمر القصّاد أن تسير إلى سائر مملكته أقصاها وأدناها حتى [يأتوا][١] له بطوبة من بلد خراب.
فغابوا مدة ، ثم عادوا وليس مع أحد منهم شيء فخر عند ذلك ساجدا بقية يومه ، ثم رفع رأسه فقال لخواصه [٢] : إنما فعلت لأختبر ملكي هل هو عامر بالعدل أو خراب من الظلم والجور؟.
إن بعض من ملك الصين صمّ سمعه فبكى ، فقيل له : مما بكاؤك أيها الملك؟ هذا أمر مقدر.
فقال : أعلم ذلك ، وليس بكائي لفقد سمعي ، إنما بكائي كيف لا أسمع صوت المظلوم إذا علا صراخه؟ ولكن إن [كان][٣] سمعي قد ذهب فبصري باق ، نادوا في الرعية : لا يلبس أحمر إلا من كانت / له ظلامة. ففكان إذا جلس للحكم من يراه لابسا أحمر طلبه وأزال ظلامته.
وركب بعض ملوك الفرس للصيد :
فساق خلف ظبية فلم يدركها ، وغاب عن جيشه لسرعة جواده ، فأدركه عطش ، فرأى قرية ، فعدل نحوها ، فلما وصلها وقف على أول باب منها وطرقه فخرجت له طفلة ، فقال لها : اسقني.
فدخلت الدار ، ثم عمدت إلى عقدة واحدة من قصب السكر [٤] واعتصرتها في إناء ، ووضعت عليها ماء وخرجت به له.
فلما تناوله رآه عكرا فجعل يشربه لعكره قليلا قليلا حتى شربه ، ثم قال للطفلة : نعم الماء لولا عكره.
فقالت [٥] : يا سيدي ، إنما فعلته عن عمد.
فقال : ولم ذلك؟
قالت : لأني رأيتك عطشانا فعكرته لئلا يكون صافيا فتشربه نهلة واحدة فيضرك ويتولد منه داء في الكبد.
[١] ما بين المعقوفين يتطلبه السياق.
[٢] في المخطوط على هذا الرسم : قال لخواصه ، وما أثبته أنسب شيء للمراد.
[٣] ما بين المعقوفين يتطلبه السياق.
[٤] في المخطوط : الكسر ، وهو تحريف.
[٥] في المخطوط : فقال ، وهو تحريف.