مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٢٣٢ - نبذة من خبر بخت نصّر
فقالوا : ما ضرك لو فعلت؟
قال : فمن ترون؟
قالوا : فلانا.
قال : لا ، ولكن ذلك المسكين الذي أخبرني بما أخبرني. فدعا ببخت نصر ، وأرسل معه أربعة آلاف فارس. فانطلقوا فجاسوا خلال الديار فسبوا ما شاء الله ، ثم لم يخربوا.
ومات صيحون الملك ، فقالوا : استخلفوا رجلا منكم.
فقالوا : حتى يأتي فرساننا من السفر. فأمهلوا حتى جاء بخت نصر بالسبي / وما معه فقسمه بينهم.
فقالوا : ما رأينا أحدا أحق بالملك من هذا ، فملكوه وكان من أمره ما قدمنا واختصرنا ، وإنما ذكرنا ذلك للمناسبة [١].
وقال السدي بإسناده : أن رجلا من بني إسرائيل رأى في المنام أن خراب بيت المقدس وهلاك بني إسرائيل على يد غلام يتيم ابن أرملة [٢] من أهل بابل يدعى بخت نصر. فذهب الرجل يسأل عنه حتى نزل بأمه وهو يتحطب ، فلما جاء وعلى رأسه الحطب ألقاه ثم قعد ليستريح.
فكلمه الرجل ، ثم أعطاه ثلاثة دراهم وقال له : اشتري بواحد طعاما ، وبدرهم خبزا ، وبدرهم خمرا. ففعل ، فأكلوا وشربوا.
ثم فعل في اليوم الثاني والثالث كذلك. ثم قال : إني أحب أن تكتب لي أمانا إن أنت ملكت يوما من الدهر.
قال : أتسخر مني؟
قال : لا ، ولكن ما عليك إن اتخذتها عندي يدا بيضاء؟
فكلمته أمه في ذلك ، وقالت : ما ضرك من ذلك شيئا. فكتب له أمانا.
ثم قال له : أرأيت إن جئت والناس حولك قد حالوا بيني وبينك فاجعل آية تعرفني بها.
قال : ترفع صحيفتك على [٣] قصب فأعرفك بها. فكساه وأعطاه.
[١] بعدها كلمة : فملكوه. وهي زائدة فحذفتها.
[٢] في المخطوط : أرمنه بالنون ، وهو تحريف.
[٣] في المخطوط : عن ، وهو تحريف.