مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٣١٠ - مما وقع للأمير محمد الأمين
فقال : ومن سيدك؟
فقالت : فلان.
فأمر بهما لداره مكرمين. فلما أصبح طلب سيدها ، ودفع له ثمنها ثم أنه كساهما معا كسوة حسنة ووهبها له فقبلا يده ، ثم أن الجارية أنشدت تقول :
| لقد جدت يا ابن الأكرمين بنعمة | جمعت بها شمل المحبين في ستر | |
| فلا زلت للإحسان لهفا وملجأ | وقد حل ما قد كان منك على الشكر | |
| فعش في أمان ما حييت ونعمة | وعز وإقبال وخير مدى الدهر |
قال : فأعجب الوزير فصاحتها مع حسن صباحتها وأمر لهما بمال يعيشان فيه مدى حياتهما. فرحم الله الكرام.
ومن محاسن الجود ما وقع من عبد الله بن معمر :
/ وذلك أن فتى كان ذا مال ونعمة فسلبه الدهر ما كان معه حتى لم يكن يملك غير جارية لا تقع العين على حسن مثلها ، قد كملت حسنا ومعنى ، جمعت بين الفضل والأدب وآلات المسموع ، ومحاضرة الشعر ، والمنادمة ، وغير ذلك. فلما افتقر سيدها وضاق حاله قال لها : يا قرة عيني ترين ما نحن فيه من ضيق الحال وضنك [١] المعيشة ، فإن رأيتي أن أبيعك لأحد من أهل النعمة تنتفعي أنت بالنعمة وأتوسع أنا بالثمن ، وو الله إن فراق روحي أهون عليّ من فراقك. فبكت واغتمت [٢] غير أنها لم تر بدّا من ذلك ، فاستشار سيدها رجلا من ذوي العقول [٣] ، فأشار عليه أن يعرضها على عبد الله بن معمر ، ففعل. فلما رآها كادت تأخذ بمجامع قلبه ، وهاله ما رأى من حسنها.
فقال لسيدها : كم رجوت ثمنها؟
فقال : ألف دينار.
فقال : لك ذلك وفرس من مراكيبي بسرج من ذهب ، وبدلة من ملابسي ، أرضيت؟
قال : أرضاك الله ، قد رضيت ، فأمر له بذلك.
وأمر بها [٤] لداره ، فوقفت الجارية بجانب الستارة وبكت بكاء شديدا ، ثم أشارت لسيدها تقول هذه الأبيات :
[١] في المخطوط : ظنك ، وهو تحريف.
[٢] في المخطوط : أغتمه ، وهو تحريف.
[٣] في المخطوط : المعقول ، وهو تحريف.
[٤] في المخطوط : فأمر به ، وهو تحريف.