مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٢٩٥ - ما وقع لعيسى مع بنت أبي العائشي المعتصم أخت جعفر المتوكل
ومن الجار السوء : إن رأى [١] حسنة سترها ، وإن رأى [٢] سيئة نشرها وذكرها.
ومن المرأة السوء : إن غاب زوجها خانت وإن حضر أساءت عشرته وأهانته.
ومما وقع للمتوكل مع جاريته محبوبة :
كانت من أحس أهل زمانها وجها وأجودهم غناءا وشعرا. فكان يوما جالسا في مقام أنسه ، وإذا بعلي بن الجهم قد دخل عليه ، فقال له أمير [المؤمنين] : دخلت اليوم على محبوبة فرأيتها قد كتبت اسمي بالمسك على صدرها ، فما رأيت أحسن من ذلك السواد على ذلك البياض ، فقل في ذلك شعرا.
قال : فذهبت لأقول ، فارتج عليّ وسمعت محبوبة المقال من وراء الستار فطلبت الدواة وكتبت لساعتها تقول :
| وكاتبة في الصدر بالمسك جعفرا | بروحي فديت المسك من حيث أثرا | |
| لأن كتبت في الصدر سطرا بكفها | لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا | |
| فيا من لمملوك بملك يمينه | مطيعا له فيما أسر وأجهرا | |
| يا من منامها في سريرة جعفر | رعا الله قلبا ساكنا فيه جعفرا |
قال علي بن الجهم : لما وقعت عليّ هذه الأبيات فنعوت على نفسي جودة قريحتها.
فأمر أمير [المؤمنين] جعفر المتوكل بإنفاذ الشعر لغريب لتصوغ له لحنا ، وأمر أن لا يغنى ذلك اليوم إلّا به ، وأنعم عليها وأجزل عطايا ندماءه ذلك اليوم فوق عادتهم.
ومما وقع / لعيسى مع بنت أبي العائشي المعتصم أخت جعفر المتوكل :
قال : كان عيسى يهوى جارية من جواري الست عائشة أخت جعفر المتوكل ، وكانت بارعة الجمال ، كريمة في النوال ، لها الشعر الرقيق التي فاقت به على شعراء أهل زمانها. فلما بلغها ذلك قالت : والله لو استوهبها مني لوهبته إياها.
فبلغ ذلك عيسى فكتب يقول :
| يا بنت عم الهاشمي المرسل | أخت الخليفة جعفر المتوكل | |
| بالله إلّا جدت لي بحبيبتي | في سرعة قبل الصباح المقبل | |
| ومري رفيقتها تغمض عينها | عني وعنها ساعة وتفضلي |
[١] في المخطوط : وا ، وهو تحريف.
[٢] في المخطوط : وا ، وهو تحريف.