مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٢٤٢ - تركة هارون الرشيد
فقلت له : من أنت؟
فأجابني بهذه الأبيات :
| أنا الزاغ بن عجوة | أنا ابن الليث واللبوة | |
| أحب الراح والريحان | / والنشوة والقهوة | |
| ولي أشياء تستظرف | ليوم العرس والدعوة | |
| فلا عدوي يخشاني | ولا يحذر لي سطوة | |
| وإني أحدب فاني | وفي الحدبان لي نخوة | |
| وإني خلقة الباري | تعالى الله ذو القوة |
فلما فرغ من إنشاده قال : أنشدني كما أنشدتك ، وأسمعني كما أسمعتك. فأنشدته :
| قولوا لأقمار بخلن | على المعنّى بالطلوع | |
| ما جنّ ليلي بعدكم | إلا تسلسل بالدموع |
فلما سمع مقالي صاح : زاغ ، زاغ ، زاغ ، ثم طار حتى سقف الدار ، ثم عاد إلى مكانه وسقط في القمطرة.
فقلت : يا مولانا ، وكأنه عاشق؟
فخرج من القمطرة ، وقال : نعم ، والله عاشق ومفارق ، وغريب عن وطنه ، ولا أدري ما يفعل بي.
ثم أنشد ارتجالا :
| غريب عن الأوطان في أهل عاشق [١] | قدمت إلى أرض وإني خائف | |
| ولست أدري ما بأبي الله صانع | وعقلي وأحشائي مع القلب راجع |
ثم عاد لمكانه وسكت.
فقلت : ما هذا العجيب؟ ومن أين أتى؟
فقال [٢] : صاحب اليمن أرسل لعبد الله المأمون هدية عظيمة ، وهذا من جملتها.
فأخرج رأسه من القمطرة وقال : يا هذا ، إني أعجب ما في الهدية.
فقلت له : صدقت. فعاد لمكانه.
[١] في المخطوط : العاشق ، والتصويب من فوق الكلمة بالمخطوط ، وبقلم الناسخ.
[٢] في المخطوط : فعال ، وهو تحريف.