الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - في الفرق بين الضرر و الضرار
يكلفا قطع مسافة بمشقة من غير تكلف بمئونتهما أو غير ذلك، و في مجمع البيان نقل عن ابن مسعود و مجاهد أن الأصل فيه لا يضار بفتح الراء الأولى، فيكون معناه لا يكلف الكاتب الكتابة في حال عذر لا يتفرع إليها و لا يضيق الأمر على الشاهد بان يدعى إلى إثبات الشهادة و إقامتها في حال عذر و لا يعنف عليها، و لا يبعد ان يكون المضارة في قوله تعالى و لا تضار و هن لتضيقوا عليهن هي عدم إسكانهن في بيوت مناسبة لحالها ليقعن في المضيقة و هو أيضا يرجع إلى ما ذكرنا قال في مجمع البيان و لا تضار و هن لتضيقوا عليهن أي لا تدخلوا الضرر بالتقصير في السكنى و النفقة و الكسوة طالبين بالإضرار التضييق عليهن ليخرجن و قيل المعنى أعطوهن من المسكن ما يكفيهن لجلوسهن و مبيتهن و طهارتهن و لا تضايقوهن حتى يتعذر عليهن السكنى عن أبي مسلم انتهى.
نعم الظاهر ان المضار في آية الوصية بمعنى الإضرار المالي بالورثة و المقصود من التطويل الممل هو إثبات شيوع استعمال الضرار و تصاريفه في التضييق و إيصال المكروه و الحرج و التكلف و أمثالها كما ان الشائع في الضرر و الضر و الإضرار هو استعمالها في المال و النّفس كما هو واضح.
فاتضح مما ذكرنا ان الضرر في الحديث هو النقص في الأموال و الأنفس و الضرار فيه هو التضييق و التشديد و إيصال المكروه و الحرج، و قضية سمرة بن جندب انما تكون ضرارا على الأنصاري و تشديدا و تضييقا و إيصالا للمكروه عليه بدخوله في منزله بلا استئذان و النّظر إلى شيء من أهله يكرهه الرّجل و ليس الضرار بمعنى الضرر في الحديث لكونه تكرارا باردا و لا بمعنى الإصرار على الضرر و لا مباشرة الضرر و لا المجازاة عليه و لا اعتبر فيه كونه بين الاثنين كما قيل، و لا أظنك بعد التأمل و التدبر فيما ذكرنا و الفحص في موارد استعمال الكلمتين في القرآن و الحديث و التدبر في قضية سمرة و إطلاق خصوص المضار عليه ان تتأمل في تصديق ما ذكرناه.
نعم هنا امر لا بد من التعرض له و التفصي عنه و هو ان أئمة اللغة و مهرة اللسان صرحوا بان الضرار في الحديث بمعنى المجازاة و بمعنى باب المفاعلة فعن النهاية الأثيرية معنى قوله لا ضرر، أي لا يضر الرّجل أخاه فينقصه شيئا من حقه، و الضرار فعال من الضر أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضر عليه و الضرر فعل الواحد و