الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - الأمر السابع في ان القاعدة من الأمارات أو الأصول
و منها- ما يكون مفادها نفي الشك تعبدا و التعبد بعدم الاعتناء به كموثقة ابن أبي يعفور.
و منها- ما جمع بينهما كصحيحة زرارة صدرا و ذيلا، و أمثال هذه الروايات ليس مفادها الا الأصل التعبدي و ليس معنى (شكك ليس بشيء) الا التعبد بعدم الاعتناء به و المضي، و لذا جمع بينهما في صحيحة زرارة بنحو الكبرى و الصغرى حيث ان الظاهر من ذيلها انه بصدد بيان الكبرى الكلية المندرجة تحتها الأمثلة المذكورة في صدرها.
و منها- ما يتوهم منه الأمارية كموثقة بكير بن أعين «قال: قلت له: الرّجل يشك بعد ما يتوضأ، قال: هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك» حيث علل عدم الاعتناء بالشك بالأذكرية حين العمل و هي تناسب الطريقية، و قريب منها رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و فيها: «و كان حين انصرف اقرب إلى الحق منه بعد ذلك» لكن استفادة الأمارية منها مشكلة لأن مفادها ليس الا تحقق المشكوك فيه لأن قوله: «هو حين يتوضأ اذكر» قام مقام الجواب و جعل كناية عن إتيان المشكوك فيه فيكون مفادها التعبد بتحققه فيوافق مفاد صحيحة حماد «قد ركعت امضه» و موثقة عبد الرحمن قال: «قد ركع» و بالجملة لا يستفاد من الموثقة و كذا رواية محمد بن مسلم الا التعبد بوجود المشكوك لا أمارية الظن و جعل الغلبة طريقا إلى الواقع [١] و لعل مثل قوله: «هو حين
[١] و قد يقال في وجه أماريتها: بان الإرادة المتعلقة بالكل عند الشروع فيه هي التي توجب الإتيان بكل جزء في محله و لا يحتاج غالبا إلى تعلق إرادة مستقلة بكل جزء جزء في محله فان الإرادة الأولية حيث كانت محفوظة في خزانة النّفس كان الشخص مقهورا إلى الجري على وفقها ما لم تحدث إرادة أخرى مضارة للإرادة الأولية فالغالب عند تعلق الإرادة بالفعل المركب هو الإتيان باجزائه في محلها و الشارع قد اعتبر هذه الغلبة كما يؤمي إليه قوله (عليه السّلام) في بعض اخبار الوضوء: هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك، فتكون القاعدة من الأمارات الكاشفة عن وقوع الفعل المشكوك فيه- و لا يخفى ما فيه أولا: ان ما قاله من عدم احتياج كل واحد من الاجزاء غالبا إلى تعلق إرادة مستقلة به فهو خلاف الضرورة و البرهان، ضرورة ان من يريد الصلاة يريد كل واحد*