الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - في تمسك الشيخ الأعظم بالدليل العقلي لمدعاه و ما فيه
كانت عدالة زيد بنحو الهلية البسيطة أيضا متيقنة و مشكوكا فيها لكن استصحابها لا يثبت كون زيد عادلا بنحو كان الناقصة الا بالأصل المثبت، فإذا كان الأثر مترتبا على عدالة زيد بنحو الكون الرابط تكون القضية المستصحبة المترتب عليها الأثر ان زيدا عادل لا عدالة زيد موجود، و استصحاب القضية الثانية لإثبات ان زيدا عادل من الأصل المثبت، فلو فرض جواز قيام العرض بذاته و جواز انتقال العرض و قامت العدالة في زمان الشك بذاتها أو انتقلت إلى موضوع آخر لا يوجب ذلك جواز ترتيب أثر عدالة زيد أي ان زيدا عادل بنحو الكون الرابط ضرورة ان الأثر المترتب على كون زيد عادلا لا يترتب على العدالة القائمة بالذات أو القائمة بوجود عمرو.
نعم لو فرض جواز قيام العرض بلا موضوع و جواز انتقال العرض و تكون نفس العدالة بوجودها المحمولي موضوعا للأثر يكون منشأ الشك في بقائها زائدا على الشك في زوالها بالشك في سلب الموضوع أو المحمول الشك في انتقالها أو بقائها بذاتها مع القطع بعدم موضوعها و هذا امر آخر، و بالجملة ما استدل به الشيخ من الدليل العقلي مضافا إلى عدم وقعه في المقام الّذي كان نظر العرف متبعا و محط التعبد الشرعي الّذي يرجع إلى لزوم ترتيب الأثر غير تام في نفسه، و الظاهر ان منشأ هذا الخلط انما هو الخلط في المستصحب و الذهاب إلى ان المستصحب نفس العرض القائم بالموضوع و موضوعه هو معروضه مع ان المستصحب على ما عرفت هو نفس القضية من غير فرق بين الهليات البسيطة و المركبة.
و بالتدبر فيما ذكرنا يتضح المقام منقحا و ينحل الإشكال من أساسه في الهليات البسيطة و يتضح لزوم وحدة القضية المتيقنة و المشكوك فيها من غير احتياج إلى التشبث بالدليل العقلي حتى يرد عليه ما أورده المحقق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) من ان الاستصحاب عبارة عن وجوب ترتيب آثار العرض لا وجود العرض بلا موضوع و المحال هو الثاني لا الأول، و هذا الجواب و ان كان منظورا فيه لأجل ابتنائه على ان المستصحب هو العرض لكنه متين في ذاته، فلو فرض ان الأثر كان لنفس العدالة أو البياض بوجود هما المحمولي و كان وجودهما متيقنا لأجل تحققهما في موضوعهما و شك في الزمان اللاحق في