الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٥ - في ضابط اتصال زمان الشك باليقين
و مما ذكرنا يتضح النّظر فيما أتعب بعض أعاظم العصر نفسه في ضابط عدم اتصال زمان الشك باليقين و تمثل بإناء شرقي و غربي علم تفصيلا نجاستهما و أصاب أحدهما المطر و فصل بين ما إذا علم إجمالا بإصابة المطر أحدهما فاختار جريان الاستصحاب و بين ما علم تفصيلا بإصابته خصوص ما كان في الطرف الشرقي ثم عرض له الاشتباه فاختار عدم الجريان لعدم الاتصال قائلا انه لا يعقل اتصال زمان الشك في كل منهما بزمان اليقين بنجاستهما لأن المفروض انه قد انقضى على أحد الإناءين زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة و لا زمان الشك فيها فكيف يعقل اتصال زمان الشك في كل منهما بزمان اليقين فلا مجال لاستصحاب بقاء النجاسة في كل منهما لأنه في كل إناء منهما يحتمل ان يكون هو الإناء الّذي تعلق العلم بطهارته ففي كل منهما يحتمل انفصال الشك عن اليقين «انتهى» و ذلك لأن العلم التفصيلي الحاصل في زمان مع تبدله بالشك في زمان آخر لا يضر بالاستصحاب فان الميزان ان يكون زمان الشك متصلا باليقين في حال جريانه لا قبله و في حاله لا يكون للمكلف بالنسبة إلى الإناء المشتبه الا العلم بالنجاسة سابقا و الشك في اصابته المطر و لا يحتمل في حاله تخلل اليقين بإصابته المطر بين العلم و الشك و ليس معنى اتصال زمان الشك باليقين ان لا يمر على المشكوك فيه زمان يكون متعلقا للعلم و لو انقلب بالجهل، ضرورة ان المناط بحال إجراء الأصل فلو حصل للمكلف الف علم بضد الحالة السابقة و لم يكن في حال الجريان الا العلم و الشك من غير تخلل علم بالضد أو احتماله مع ان الاحتمال في المقام لا يمكن كما عرفت يكون جريانه بلا مانع و يكون من عدم نقض اليقين بالشك و هذا واضح جدا.
فتحصل مما ذكرنا ان الضابط في اتصال زمان الشك باليقين هو ان المكلف في حال إجراء الأصل يكون على يقين متعلق بشيء و شك في بقائه و لا يكون في هذا الحال له يقين آخر مضاد ليقينه فاصل بينه و بين شكه و لا احتماله، و اعتباره في الاستصحاب أوضح من ان يخفى، لأنه إذا كان له يقينان كذلك ينتقض يقينه السابق باليقين اللاحق فلا يكون شاكا في بقاء ما تعلق به اليقين الأول، إذا عرفت ذلك يتضح ان جريان الأصل في مجهولي التاريخ لا مانع منه إذا كان الأثر مترتبا على عدم كل منهما في زمان و