الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - في الجواب عن الشبهة العبائية
الأطراف فان التعبد بنجاسة هذا الطرف أو هذا الطرف بنحو الفرد المردد يكون اثره نجاسة ملاقى الطرفين من غير شبهة المثبتية فهو كاستصحاب نجاسة الطرف المعين من حيث ان ملاقيه محكوم بالنجاسة و الفرق بينه و بين استصحاب الكلي واضح فان استصحاب أصل النجاسة في الثوب لا يثبت ان هذا الطرف أو هذا الطرف نجس و كذا استصحاب الشخص الواقعي، و اما استصحاب الفرد المردد كالمعين فلا إشكال في جريانه و ترتيب أثر النجاسة على ملاقيه [١].
و ما يقال: ان الفرد المردد لا وجود له حتى يجري الاستصحاب فيه، ليس بشيء، ضرورة جواز التعبد به و ترتيب الأثر عليه كالواجب التخييري، لكنه محل إشكال، و القياس بالواجب التخييري مع الفارق لأن الواجب التخييري نحو وجوب على نعت التخيير و لا يكون له واقع معين عند اللَّه مجهول عندنا بخلاف ما نحن فيه فان النجس له واقع معين و مجهول عندنا فالمعلوم هو النجس الواقعي المعين فيجري الاستصحاب فيه لا في الفرد المردد و لازمه عدم نجاسة ملاقى الأطراف و لا بأس به، اللهم الا ان يقال في المثال: انى عالم بان الشارع حكم بنجاسة هذا الطرف المعين أو ذاك، و الملاقى لهما ملاق لمستصحب النجاسة وجدانا، و هذا هو الفارق بينه و بين الشبهة العبائية المدفوعة بما تقدم- تدبر.
و اما ما ادعى بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) في مقام الجواب عن الشبهة العبائية بالمنع من جريان استصحاب الكلي فيما إذا كان الترديد في محل المتيقن لا في نفسه، كما لو علم بوجود حيوان في الدار و تردد بين ان يكون في الجانب الشرقي أو الغربي منها ثم انهدم الجانب الغربي و احتمل تلف الحيوان، أو علم بإصابة العباء نجاسة خاصة و تردد محلها بين الطرف الأسفل و الأعلى ثم طهر طرفها الأسفل، فلا يجري الاستصحاب و لا يكون من الاستصحاب الكلي لأن المتيقن امر جزئيّ حقيقي لا ترديد فيه و انما الترديد في المحل
[١] و يؤيد ما ذكرنا ما قال المحققون في كتاب الوديعة: انه لو قال عندي ثوب لفلان و مات و لم يكن في تركته إلا ثوب واحد و شك الورثة في بقاء الوديعة عنده لا يحكم بكون الثوب وديعة فان استصحاب بقاء الوديعة لا يثبت كون الثوب وديعة (منه دام ظله)