الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - الثانية كل ما ورد من رسول اللَّه و أمير المؤمنين بلفظ «قضى» أو «حكم» أو «امر» و أمثالها ليس المراد منه بيان الحكم الشرعي،
أو مال، فإذا رفع الأمر إليه و قضى بميزان القضاوة يكون حكمه نافذا لا يجوز التخلف عنه، لا بما انه رئيس و سلطان بل بما انه قاض و حاكم شرعي و قد يجعل السلطان الأمارة لشخص فينصبه لها و القضاوة لآخر، فيجب على الناس إطاعة الأمير في إمارته لا في قضائه، و إطاعة القاضي في قضائه لا في أوامره، و قد يجعل كلا المقامين لشخص أو لأشخاص، و بالجملة ان لرسول اللَّه مضافا إلى المقامين الأولين مقام فصل الخصومة و القضاء بين الناس قال تعالى: فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما [١]
الثانية: كل ما ورد من رسول اللَّه و أمير المؤمنين بلفظ «قضى» أو «حكم» أو «امر» و أمثالها ليس المراد منه بيان الحكم الشرعي،
و لو أريد منه ذلك لا يكون الا مجازا أو إرشادا إلى حكم اللَّه، فان الظاهر من تلك الألفاظ هو انه قضى أوامر أو حكم من حيث انه سلطان و أمير أو من حيث انه قاض و حاكم شرعي لا من حيث انه مبلغ للحرام و الحلال، لما عرفت ان الأحكام الإلهية ليست أحكام رسول اللَّه و انه (صلّى اللَّه عليه و آله) لا يكون ذا امر و نهى و حكم و قضاء بالنسبة إليها حقيقة بل هو مبين و مبلغ، و اما بالنسبة إلى الأحكام الصادرة عنه في مقام القضاء أو في مقام السلطنة و الرئاسة يكون قاضيا و حاكما و آمرا و ناهيا حقيقة و ان كان فرق بين هذين المقامين و ما ذكرنا مضافا إلى كونه موافقا للتحقيق و الظهور اللفظي يتضح بالتتبع و التدبر في موارد استعمال تلك الكلمات في الروايات الناقلة لقضايا رسول اللَّه و أمير المؤمنين و أوامر هم السلطانية.
و لذا قلما ترى ورود تلك التعبيرات بالنسبة إلى ساير الأئمة (عليهم السّلام) حيث لم تكن لهم الرئاسة و السلطنة الظاهرية و لا القضاء و الحكم بحسب الظاهر. و ان أطلق نادرا يكون باعتبار كونهم حاكما و قاضيا بحسب الواقع، و ربما يقال: امر رسول اللَّه أو أحد الأئمة (عليهم السّلام) بكذا في الأحكام الإلهية فيكون الحكم أو الأمر إرشادا إلى حكم اللَّه تعالى، و المدعى ان الظاهر من امر فلان بكذا أو قضى بكذا هو الأمر المولوي و القضاء و الحكومة لا الإرشاد إلى امر آخر أو حكم إلهي.
[١] سورة النساء- الآية ٦٨-