الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤ - حول الإشكالات الغير المشتركة
هذه الدعوى اما كثرة المطر و غزارته أو علاقة المجاورة مثلا.
و اما كونه حقيقة ادعائية كما أفاد المحقق الخراسانيّ في الكفاية من نفى الآثار أي الأحكام بنفي الموضوع ففيه ان الأحكام ليست من آثار الضرر و لا يكون الضرر موضوعا لها حتى يصحح كونها كذلك تلك الادعاء [١] ففي قوله يا أشباه الرّجال و لا رجال، يدعى القائل ان تمام حقيقة الرجولية عبارة عن الشجاعة و الإقدام في معارك القتال و الجدال فمن تقاعد عنها خوفا و جبنا فلا يكون رجلا، فيسلب الرجولية لسلب آثارها البارزة التي يمكن دعوى كونها تمام حقيقة الرجولية، و اما الأحكام فليست من آثار الضرر حتى يصح فيها هذه الدعوى، نعم لو فرض ان للضرر أثرا بارزا غير مرتب عليه أو كان الضرر لقلة وجوده مما يعد معدوما يمكن دعوى عدمه، فقياس المقام بقوله يا أشباه الرّجال و لا رجال مع الفارق و قد عرفت الإشكال فيما ذكره (رحمه اللَّه) في تعليقته على الرسائل.
و اما الحقيقة الادعائية بالأنحاء الاخر كنفي الضرر لنفي أسبابه و قلعها، فالمصحح لدعوى انه لا ضرر في دائرة سلطاني و حمى حكومتي هو قلع مادة أسبابه و قطع أصول علله برفع الأحكام الشرعية الموجبة للضرر، و النهي عن إضرار الرعية بعضهم بعضا، فالشارع قد قطع علل الضرر بما هو وظيفته فيمكن ان يدعى انه لا ضرر و لا ضرار.
فيرد على ذلك بجميع تقريراته المتقدمة ان دعوى نفى الحقيقة بتمام هويتها مع وجودها في الخارج انما تستحسن و تصح إذا صح تنزيل الموجود منزلة المعدوم اما لقلة وجوده أو قطع علله و أسبابه بحيث يقل وجوده، و مع كون الأحكام البارزة المهمة في الإسلام التي هي أصول الأحكام الفرعية كالزكاة و الخمس و الحج و الجهاد و الكفارات و الحدود بل و الاسترقاق و أخذ الغنائم و غيرها ضررية في نظر العقلاء لا مصحح لهذه الدعوى و لا حسن لها، فهل هذه الدعوى الا كدعوى السلطان عدم السارق في حومة سلطانه مع كون غالب أعاظم مملكته و مقربي حضرته من السارقين.
[١] يمكن ان يقال: انه لا يعقل ان يكون الضرر موضوعا للحكم مع انه الموجب لنفيه لأن موضوعات الأحكام بمنزلة المقتضى لها و لو كان الضرر موضوعا أو جزء موضوع له يلزم منه ان يكون الموضوع رافعا له أو دافعا عنه و هذا غير معقول تأمل (م- ط)