الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٣ - الخامس في ان جريان أصالة الصحة بعد إحراز نفس العمل
لأن الإتيان بالعبادات ليس من شئون سلطنة الشخص و نفوذه بل من قبيل الحضور في مجلس السلطان فالنيابة ليست من قبيل تفويض الأمر بل من قبيل الإطاعة بالوجود التنزيلي، فالفعل الصادر من النائب باعتبار كونه وجودا تنزيليا للمنوب عنه و لو بالتوسع موجب لحصول القرب لدى المولى لا بما ان الفعل فعله، بل بما انه صادر ممن كان نازلا منزلته.
فاتضح مما ذكرنا انه لا إشكال في جريان أصالة الصحة فيما إذا شك في الصحة و الفساد بعد إحراز نفس العمل بعنوانه في فعل الوكيل و الولي لأنه فعلهما و نفوذه في الموكل باعتبار اذنه و إيكال الأمر إليه و في المولى عليه باعتبار نحو سلطنة عليه، و كذا الحال في النائب، لأن النيابة و ان كان اعتبارها غيرهما لكن لا إشكال في ان الفعل صادر من النائب حقيقة و باعتبار صدوره منه و قيامه مقام المنوب عنه يسقط عنه.
فما ادعى الشيخ من ان فعله لما كان فعلا له يسقط عنه فكأنه قال: لا تجري أصالة الصحة الا في فعل الغير و فعل النائب ليس كذلك (ففيه) ان كون الفعل فعل الغير واضح، و مجرد انه يعد مرتبة من فعل المنوب عنه بالتوسع لا يوجب عدم جريان الأصل فيه مع ان التفكيك بين الحيثيتين كما أفاده (رحمه اللَّه) كما ترى، فان النيابة ان اقتضت ان يكون الفعل الصادر من النائب فعل المنوب عنه و يكون النائب بما انه نائب غير مستقل في الفاعلية فلا يكون له جهة فاعلية و لا لفعله جهة صدور منه و ان اقتضت ان يكون الفعل الصادر من النائب موجبا لسقوطه منه لكونه وجودا تنزيليا له توسعا و يكون فعله بوجه من التوسع فعله فلا وجه لعدم جريان الأصل في فعله.
و بالجملة لا يمكن ان يقال: ان الواقف بالعرفات و المشعر و المطوف بالبيت العتيق و المصلى خلف مقام إبراهيم (عليه السّلام) ليس النائب بل هذه الأفعال المريض المزمن في بلده فلا تجري فيها أصالة الصحة باعتبار انها فعله لا فعل الغير فتفكيك الجهتين مما لا يساعد عليه الاعتبار، بل يكون اعتبار النيابة بما ذكره من صيرورة الفعل بعد قصد النيابة و البدلية قائما بالمنوب عنه لكون الفاعل آلة له مع كونه فعلا من افعال النائب نفسه لا المنوب عنه متنافيين كما لا يخفى.