الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٢ - الخامس في ان جريان أصالة الصحة بعد إحراز نفس العمل
انه فعل من أفعاله (و ثانيهما) من حيث انه فعل المنوب عنه و لا جريان لأصالة الصحة من هذه الحيثية لأن سقوط التكليف عن المنوب عنه بفعل النائب باعتبار انه فعله لا فعل النائب فلا بد من إحراز الفعل الصحيح عنه ففيه إشكال لا بد من بيان كيفية اعتبار النيابة لدى العقلاء حتى يتضح الأمر، و لا بأس بالإشارة إجمالا إلى اعتبار الوكالة و الولاية أيضا.
فنقول: الوكالة لدى العقلاء عبارة عن تفويض الأمر إلى شخص و إيكاله إليه فالفعل باعتبار انه فعل صادر من الوكيل نافذ في حق الموكل لأنه جعله سلطانا عليه فنفوذه عليه باعتبار اذنه و إيكاله الأمر إليه لا باعتبار انه فعل صادر من الموكل لعدم صدوره منه و نسبة الفعل إليه يكون بالتجوز و التوسع.
و الولاية عبارة عن نحو سلطنة تكون دائرتها بالنسبة إلى مواردها مختلفة سعة و ضيقا، أو امر وضعي لازمه تلك السلطنة، فالولي على الصغير هو السلطان عليه يتصرف في أموره بما هو صلاحه و الولي على البلد هو المتصرف فيه بما هو صلاحه و مقتضى سياسته، و الولي من قبل اللّه على الناس هو السلطان عليهم يتصرف فيهم بما هو صلاحهم و بما هو مقتضى السياسة الدينية و الدنيوية فالولاية عبارة عن امر وضعي اعتباري لدى العقلاء يتبعها جواز التصرف في حيطتها، فالفعل الصادر من الولي و الوالي باعتبار انه فعل صادر من السلطان نافذ على المسلط عليه و المولى عليه، لا باعتبار انه فعله أو بإذنه.
و النيابة عبارة عن قيام شخص مقام شخص آخر في نوع من الأفعال يكون حقها مباشرة المنوب عنه لدى الاختيار، كما لو قام مجلس سلام عام للسلطان تكون وظيفة أركان دولته و شرفاء مملكته الحضور فيه لمراسم السلام و اتفق عذر لبعضهم فأرسل شخصا مناسبا لمقام السلطنة قائما مقامه و نائبا منابه في تشريفات السلام فانه يعد لدى العقلاء مرتبة من حضوره بوجوده التنزيلي و يصير لدى السلطان مقربا و يكون ذاك العمل عند العذر مقبولا منه.
فالوكالة تكون في العقود و الإيقاعات مما لا يكون لخصوص المباشر دخالة في تحققه و لا تكون في العبادات كما لا يقبل مجلس السلام الوكالة، و النيابة تكون في مثل العبادات التي بمنزلة الحضور في مجلس السلطان فلا يجوز الوكالة في الحج و الصلاة