الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - الأمر الثالث في ان المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
فان فيها وجوها من الدلالة على شدة العناية بالاجزاء، و لا يمكن ان يقال بعد هذا التأكيد و المبالغة و التعبير بما سمى اللَّه و أوجب اللَّه عليك فيه وضوئه انه فرض امرا بسيطا بل في موثقة ابن أبي يعفور أيضا دلالة على عنايته بالاجزاء و كون الوضوء امرا مركبا بل الظاهر من آية الوضوء أيضا هو العناية باجزاء الوضوء كما أشارت إليها صحيحة زرارة فلا يمكن الالتزام بما أفاده، و لا محيص الا بما ذكرنا و لا إشكال فيه لأن دلالة صدر موثقة ابن أبي يعفور على عدم الاعتناء بالشك إذا حدث في الأثناء ليس الا- بالإطلاق كمفهوم ذيلها، بل تقييد التجاوز بما بعد الوضوء من أسهل التصرفات لأن حدوث الشك في الأثناء نادر لأنه يحدث نوعا بعده فإخراج الفرد النادر سهل.
ثم انه وقع الإشكال في إلحاق الغسل و التيمم بالوضوء و عدمه و لا دليل على الإلحاق الا ان يقال في توجيه إخراج الوضوء بمقالة الشيخ الأنصاري من كونه على القاعدة لأنه اعتبر امرا بسيطا لوحدة مسببه و ان الغسل و التيمم أيضا كذلك مع ان بدلية التيمم عن الوضوء تقتضي ذلك (و هو كما ترى) و قد عرفت ان اعتبار البساطة خلاف الأدلة، أو يقال: ان أدلة التجاوز قاصرة عن إثبات الحكم لغير الصلاة و قد عرفت ضعفه هذا مضافا إلى دلالة ذيل صحيحة زرارة المتقدمة آنفا بإطلاقه على عدم الاعتناء بالشك في غسل الجنابة و لو حدث في الأثناء، فان الظاهر من الفقرة الأولى ان الشك إذا حدث في أثناء الصلاة و كانت به بلة مسح بها عليه، و هذا حكم استحبابي، و من الفقرة الثانية و هي قوله: «فان دخله الشك و قد دخل في حال أخرى فليمض في صلاته» ان الشك إذا حدث قبل الصلاة بعد انتقاله إلى حال أخرى فليمض في صلاته، أي المصلى إذا كان دخله الشك في غسل ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة بعد الانتقال إلى حال أخرى فليمض في صلاته، و لا إشكال في ان المشتغل بغسل الجانب الأيسر إذا دخله الشك في غسل رأسه أو ذراعه اليمنى أو بعض جسده يصدق انه دخله الشك و قد دخل في حال أخرى و لا وجه لحمل الحال الأخرى على حال غير غسل الجنابة فانه تقييد بلا وجه، و قد عرفت ان مقتضى مقابلة الفقرة الثانية للأولى ان المفروض فيها حدوث الشك قبل الصلاة، و بالجملة ان إلحاق الغسل بل التيمم بالوضوء ضعيف.