الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - في تحقيق الحال في المقام
البدوي و ليست طرفا للعلم الإجمالي، و الفرق بين هذا المثال و ما نحن فيه ان العلم الإجمالي فيما نحن فيه يكون في تحقق السبب الأعم من الاقتضائي و الفعلي و هو مما لا أثر له و لا يجري فيه الاستصحاب و في المثال يكون في ان الأثر من تلك الجنابة أو من هذه، و هذا أيضا لا أثر له، و اما نفس الجنابة و الحدث فليستا معلومتين بالإجمال بل كل منهما معلوم بالتفصيل قبل التطهر و مشكوك فيه بعده.
و ان شئت توضيح ما ذكرنا نقول: ان العلم الإجمالي بالنوم اما قبل الوضوء أو بعده فيما نحن فيه كالعلم الإجمالي بوجود الخفقة و الخفقتين قبل الوضوء أو النوم لأن النوم قبل الوضوء أي في زمان الحدث ليس سببا له كما ان الخفقة و الخفقتين ليستا كذلك فكما ان العلم الإجمالي في المثال لا يؤثر شيئا كذلك فيما نحن فيه و ان صح ان يقال في المثال: علم إجمالا بتحقق الحدث بعد هذا الأمر الحادث اما من جهة السبب الأول و اما من جهة السبب الحادث فان هذا الحادث ان وجد قبل الوضوء كان الحدث موجودا بعده بالسبب الأول و ان وجد بعده كان موجودا بسببه مع انه لا أظن بأحد ان يستصحب هذا الحدث و ليس ذلك الا لأجل وضوح عدم العلم الإجمالي و ان الحدث المعلوم بالتفصيل ليس طرفا للترديد و مصححا للإجمال المعتبر في العلم الإجمالي، و لا فرق بالضرورة بين النوم بعد الحدث و الخفقة و الخفقتين في عدم سببيتهما فعلا للحدث، و كون النوم سببا لو لا سبقه بالحدث لا يوجب فرقا كما هو واضح.
و بتقريب آخر ان الحدث في المثال مردد بين فردين أحدهما مقطوع الزوال و الاخر محتمل الحدوث فانه ان وجد السبب قبل الوضوء يكون محدثا بالسبب الأول و هو مصداق من الحدث و ان وجد بعده يكون الحدث مصداقا حادثا من السبب الثاني فحينئذ ان أريد استصحاب الفرد فلا يجري لاختلال أركانه فان المصداق الأول مقطوع الزوال و المصداق الثاني محتمل الحدوث و ان أريد استصحاب الكلي فلا يجري لعدم الاتصال بين زوال الفرد الأول و احتمال حدوث الفرد الاخر و في مثله لا يكون شكا في البقاء و لا أظنك بعد التأمل فيما ذكرنا ان تشك فيه.