الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - التنبيه الخامس حول استصحاب أحكام سائر الشرائع
لا ينطبق ذلك العنوان على الموجودين في عصرنا كما لو أخذ عنوان اليهود و النصارى فان القضية و ان كانت حقيقية لكن ينطبق عنوان موضوعها على غير مصاديقه ففي قوله تعالى: و على الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر و من البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما «إلخ» [١] كانت القضية حقيقية لكن إذا شك المسلمون في بقاء حكمها لهم لا يجري الاستصحاب كما لو ثبت حكم للفقراء و شك الأغنياء في ثبوته لهم لا يمكن إثباته لهم بالاستصحاب و هذا واضح جدا.
ان قلت: فكيف يستصحب الحكم الثابت للعصير العنبي إذا شك في ثبوته للعصير الزبيبي و هل هذا الا إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر.
قلت: فرق واضح بين ما ذكرنا و بين مورد النقض لأن كل زبيب مسبوق بالعنبية بحسب وجوده الخارجي فإذا وجد العنب في الخارج و ثبت الحكم له و صار يابسا يجري استصحاب حكمه لأن العنب الخارجي إذا يبس لا يرى العرف الا بقائه مع تغيير حال فالقضية المتيقنة و المشكوك فيها واحدة فيستصحب الحكم، و اما المسلمون فلم يكن كل واحد منهم مسبوقا بالتهود أو التنصر خارجا ثم صار مسلما و لو كانوا كذلك لجرى في حقهم الاستصحاب كاستصحاب حكم العنب للزبيب، و مما ذكرنا ظهر الفرق بين استصحاب عدم النسخ في أحكام هذه الشريعة و أحكام الشرائع السابقة.
و لا يخفى ان مجرد احتمال أخذ عنوان غير منطبق على المسلمين كفى في المنع للزوم إحراز وحدة القضيتين و لا دافع للاحتمال في حكم من الأحكام المشكوك في نسخها لأن ظواهر الكتب المنسوخة الرائجة بينهم ليست قابلة للتمسك بها مع ورود الدس و التغيير عليها و أصلها الغير المتغير ليس عندهم و لا عندنا حتى يعلم ان الحكم ثابت للعنوان الكذائي و القرآن المجيد لم يحك العناوين المأخوذة في موضوع أحكامهم الكلية كما يظهر بالتأمل فيما جعلوه ثمرة للنزاع تبعا للمحكي عن تمهيد القواعد.
فتحصل مما ذكرنا عدم جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة، هذا مضافا إلى ان الشك فيها من قبيل الشك في المقتضى لعدم الدليل على إحرازه و نحن و ان
[١] سورة الأنعام- الآية ١٤٧-