الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - الرابع في قوله لا تنقض اليقين بالشك ان الميزان فعلية اليقين و الشك أو فعلية المتيقن
و يرجع إلى التعبد بوجود موضوع الحكم على تقدير كذائي و ترتيب آثاره عليه على فرض تحققه.
الرابع [في قوله لا تنقض اليقين بالشك ان الميزان فعلية اليقين و الشك أو فعلية المتيقن]
إذا أخذ عنوان في موضوع حكم يكون ظاهرا في الفعلية فإذا قيل الكر يعتصم و المستطيع يجب عليه الحج يكون ظاهرا في ان الكر الفعلي معتصم و المستطيع الفعلي يجب عليه الحج و هكذا، و هذا واضح لكن يقع الكلام في قوله لا تنقض اليقين بالشك ان الميزان فعلية اليقين و الشك أو فعلية المتيقن فعلى الأول لا ينظر إلى المتيقن هل هو متحقق فعلا أم لا بخلاف الثاني و قد مر الكلام فيه سابقا، و قلنا ان الحق بحسب النّظر إلى أدلة الاستصحاب و مناسبة الحكم و الموضوع و ان اليقين لإبرامه لا ينقض بالشك لعدم إبرامه ان الموضوع هو نفس اليقين و الشك بما ان اليقين طريق و كاشف فلا يعتبر فيه الا فعلية الشك و اليقين «نعم» لا بد و ان يكون المستصحب مما يترتب على التعبد به أثر عملي فلو فرض ان اليقين بأمر تعليقي يترتب عليه أثر عملي لو تعبد ببقائه يجري الاستصحاب بلا إشكال لفعلية الشك و اليقين و عدم اعتبار امر آخر سواء كان المتيقن وجوديا أم لا و فعليا أم لا لعدم الدليل على كونه كذلك، فإذا تعلق اليقين بقضية تعليقية و فرضنا ان بقائها في زمن الشك يكون ذا أثر شرعي كما لو فرض ان نفس القضية موضوعة لحكم في زمان الشك يجري الاستصحاب فيها بلا إشكال و ريب لفعلية اليقين و الشك و كون المتيقن ذا أثر شرعي في زمن الشك أو منتهيا إليه، و اما لزوم كون المتيقن وجوديا فعليا فلا يعتبر.
إذا عرفت ما ذكرنا نقول: ان التعليق إذا ورد في دليل شرعي كما لو ورد ان العصير العنبي إذ غلا يحرم ثم صار العنب زبيبا فشك في ان عصيرة أيضا يحرم إذا غلا أو لا فلا إشكال في جريان استصحابه من حيث التعليق لما عرفت من ان المعتبر في الاستصحاب ليس الا اليقين و الشك الفعليين و كون المشكوك فيه ذا أثر شرعي أو منتهيا إليه و كلا الشرطين حاصلان، اما فعليتهما فواضح و اما الأثر الشرعي فلان التعبد بهذه القضية التعليقية اثره فعلية الحكم لدى حصول المعلق عليه من غير شبهة المثبتية لأن التعليق إذا كان شرعيا معناه التعبد بفعلية الحكم لدى تحقق المعلق عليه و إذا كان الترتب بين الحكم و المعلق عليه شرعيا لا ترد شبهة المثبتية فتحقق الغليان وجدانا