الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - و من الخلط بين التكوين و التشريع ان السببية غير قابلة للجعل
وعاء العين و لا في وعاء الاعتبار، فالعلية لا تقبل الإيجاد التكويني فضلا عن الإنشاء التشريعي.
هذا ما ذكره بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) في وجه عدم إمكان جعل السببية و فيه مضافا إلى خلطه بين لوازم الماهية و لوازم الوجود، و خلطه بين المحمول بالضميمة و خارج المحمول، و خلطه بين السببية أي الخصوصية التي يصير المبدأ بها مبدأ فعليا للمسبب و بين الرشح و الإفاضة أي المسبب بما انه مسبب: انه خلط بين الأسباب التكوينية و الأسباب التشريعية و قاس التشريع بالتكوين بلا وجه، فان نحو السببية التكوينية سواء كانت بمعنى مبدئية الإفاضة أو نفس الرشح و الإفاضة لا يكون في التشريعيات مطلقا فلا يكون العقد مترشحا منه الملكية أو الزوجية و التحرير مترشحا منه الحرية، كما لا تكون في العقود و الإيقاعات خصوصيات بها تصير منشئا لحقائق المسببات، اما عدم المنشئية لأمر حقيقي تكويني فواضح.
و اما عدم صيرورتها منشئا حقيقيا للاعتبار، فلان الاعتبارات القائمة بنفس المنشأ أو العقلاء أو الشارع، لها مناشئ تكوينية لا تكون العقود و الإيقاعات أسبابا لتكونها فيها، فالسببية للأمور التشريعية و الاعتبارات العقلائية انما هي بمعنى آخر غير السببية التكوينية، بل هي عبارة عن جعل شيء موضوعا للاعتبار، فالمقنن المشرع إذا جعل قول الزوج: هي طالق، مع الشرائط المقررة في قانونه سببا لرفع علقة الزوجية يرجع جعله و تشريعه إلى صيرورة هذا الكلام مع الشرائط موضوعا لاعتبار فسخ العقد و رفع علقة الزوجية، و لأجل نفوذه في الملة يصير نافذا، فقبل جعل قول الزوج سببا لحل العقد لا يكون قوله: أنت طالق، سببا له و موضوعا لإنفاذ الشارع المقنن، و بعد جعل السببية له يصير سببا و موضوعا لاعتباره القانوني المتبع في ملّته و قومه من غير تحقق رشح و إفاضة و خصوصية، فالسببية من المجعولات التشريعية «نعم» للشارع و المقنن ان يجعل المسببات عقيب الأسباب، و ان يجعل نفس سببية الأسباب للمسببات، و الثاني اقرب بالاعتبار في المجعولات القانونية- فتدبر.