تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧ - في تقسيم اللفظ باعتبار المعنى الموضوع له
و يرد على تعريف المنقول دخول المشترك المشهور في بعض معانيه، لأن غير المشهور يحتاج في إرادته إلى نصب قرينة.
و يدفع أوّلا: بمنع صلاحية الشهرة لهجر بعض المعاني، إلا على القول بالتوقف في المجاز المشهور، أو الحمل على المعنى المجازي.
و ثانيا: بأن المراد بالهجر ما يحوج [١] إلى نصب القرينة الصارفة، لا مطلق القرينة.
و كيف كان فالمنقول ينقسم إلى تخصيصي و تخصصي، و قد سبق في تقسيم الوضع أن منشأ التخصص هو الاستعمالات المجردة عن القرائن، خلافا لبعض المحققين.
ثم إنه قال في القوانين [٢]: و الثاني- أعني التخصص- يثمر مع معلومية تاريخ التخصص. و فيه نظر.
أمّا أولا: فلأن ثمرة النقل إنما هي حمل اللفظ على المنقول إليه، و هذه تترتب على النقل التخصصي مطلقا، أما مع معلومية التاريخ فواضح.
و أما مع عدمها فلأن أصالة تأخر استعمال المعصوم (عليه السلام) ذلك عن زمان حصول التخصص تقتضي حمل اللفظ على المعنى الثاني، و لا تعارضها أصالة تأخّر التخصص عن زمان الاستعمال، كما هو الوجه في حكمه- (رحمه اللّه)- بالإجمال حينئذ على الظاهر، فان التخصص ليس من الأمور الأصلية و الحوادث المستقلة في عرض الاستعمال، حتى يكون بنفسه موردا للاستصحاب، فيعارض استصحابه أصالة تأخر الاستعمال، بل هو من الأمور التبعية، و من قبيل لوازم الماهيات التي جريان الأصل فيها يتبع جريانه في ملزوماتها، و المفروض عدم جريانه في ملزوم التخصص الّذي هو الاستعمال، لأن بلوغه إلى درجة النقل مقطوع به.
اللّهم إلا أن يقال إن مقطوعية الاستعمال تمنع من جريان الأصل في نفس الاستعمال بالنسبة إلى زمان القطع. لكن نقول إن ملزوم التخصص، و سببه ليس إلا الاستعمال الأخير من سائر الاستعمالات المجازية، الّذي بلغ اللفظ عنده إلى درجة التخصص، و الاستغناء عن القرينة، و هو مشكوك فيه بالنسبة إلى زمان صدور هذا
[١] أحوج إليه إحواجا افتقر. (اقرب الموارد) مادة حوج.
[٢] القوانين: ١٠، عند قوله في السطر الأخير: و الثاني يثمر بعد تاريخ التخصص.