تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - منها أصالة الحقيقة عند عدم القرينة
إرادة الحقيقة، فهذه تنفع في المقام.
هذا كلّه مضافا إلى أنّه لو ثبت هنا غلبة تفيد إرادة الحقيقة، فهي إمّا أن تفيد القطع، و إمّا أن تفيد الظن.
أمّا على الأوّل: فهي مخرجة لما نحن فيه عن الفرض، لأنا نتكلم في اعتبار أصالة الحقيقة، مع كونها من الظنون، فإذا فرضنا وجود مثل هذه الغلبة، فالاستدلال بها على اعتبارها- مع فرض كونها ظنّية- خارج عن طريقة العقلاء، لعدم الارتباط بين الدليل و المدلول.
و أمّا على الثاني: فلا ريب أنّه لم يقم دليل خاص على اعتبار الظن الحاصل من الغلبة في المقام.
نعم يمكن القول به بناء على ثبوت الانسداد في الأحكام الشرعية، لكن أصالة الحقيقة- حينئذ- مستندة إلى هذا الظن، و ليست من الظنون الخاصة، فتخرج عن مفروض الكلام في المقام، فإنّ الفرض إثبات اعتبارها بالخصوص، بحيث لا يتوقف اعتبارها على ملاحظة مقدمة الانسداد، هذه جملة ما ذكروه من الوجوه، و قد عرفتها بما فيها.
و التحقيق في الاستدلال أن يقرر هكذا: إنّه إذا أطلق اللفظ مجردا عن القرينة، كما هو المفروض، فإن علم بإرادة المتكلم للمعنى الحقيقي فلا كلام، و هو خارج عن محل البحث، و إن شك في إرادته له- حينئذ- فمنشأ الشك أحد الوجوه على سبيل منع الخلو:
الأوّل: احتمال أن لا يكون المتكلم في مقام التفهيم، و هذا يتصور على وجوه:
الأوّل: أن يتعلق غرضه بنفس اللفظ لغرض من الأغراض العقلائية، كما في الأوامر الابتلائية.
الثاني: أن لا يكون له غرض صحيح أصلا، بل إنّما تكلم به عبثا و سفها.
الثالث: أن يكون اللفظ صادرا منه سهوا أو غفلة و من غير شعور إليه.
الثاني: احتمال أن يتعلق غرضه بتفهيم المعنى المجازي، بمعنى أنّه في مقام التفهيم، لكن أراد من اللفظ المجرد المعنى المجازي، و هذا أيضا يتصور على وجهين:
الأوّل: أن يكون تركه ذكر القرينة لغفلة منه.
الثاني: أن يكون ذلك لتعمّده عليه مع التفاته إلى الاحتياج إلى القرينة.
الثالث: احتمال تعلق غرضه بتفهيم المعنى المجازي في أوّل الأمر، لكن حصل