تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٩ - منها أصالة الحقيقة عند عدم القرينة
[المتيقن من ذلك] [١] على تقدير تسليمه و صلاحيته لكونها دليلا على المدعى، إنّما هو اعتبار ظواهر الكتاب و السنة فحسب، فلا يثبت تمام المدعى، كظواهر المحاورات العرفية و الأقارير و الدعاوي و نحوها أيضا.
نعم يمكن الاستدلال بالإجماع على تقدير ثبوته، فيما إذا فرغنا عن اعتبار الظواهر عند العرف و العقلاء، ثم أردنا اعتبار ذلك شرعا أيضا بدليل الإجماع، بأن يتمسك به على إمضاء الشارع لطريقهم.
لكن هذا أيضا لا يستقيم للقطع بعدم انفراد الشارع في طريقة محاوراته، و مخالفة طريقته لطريقة أهل العرف في محاوراتهم، و هذا ضروري لا حاجة في إثباته إلى الاستدلال.
السابع: ما ذكره الشيخ محمد تقي [٢] (قدس سره)، مما حاصله أنّ فائدة الوضع في غير المشتركات إنّما هي تأدية المعنى المقصود بسهولة، و هذا إنّما يحصل إذا جعل الواضع الألفاظ بأنفسهما كافية في تأدية المعاني الموضوع لها تلك الألفاظ، من غير حاجة إلى ضميمة قرينة، و لأنّه تطويل بلا طائل، و الغالب في الاستعمالات النّظر إلى تلك الفائدة و مراعاتها، فإذا صدر اللفظ الموضوع لمعنى مجردا عن القرينة الصارفة، فمقتضى الغلبة كون المتكلم مريدا للحقيقة فإنّ إرادتها من هذا اللفظ الموضوع لها مجردا عن القرينة هي الفائدة المذكورة، هذا حاصل ما استفدنا من كلامه (قدس سره).
لكن يرد عليه أنّ الغلبة المذكورة إنّما تقتضي كون المتكلم مقتصرا بذلك اللفظ وحده عند إرادة الحقيقة، و أمّا إذا تعلق غرضه بإرادة المجاز، فالغلبة لا تنفي احتمالها.
نعم لو ثبت من الواضع أيضا عدم جواز استعمال اللفظ في المعنى المجازي بلا قرينة، و كان الغالب مراعاة ذلك، فهذا يفيد أنّ المقصود هو الحقيقة.
و الحاصل أن مرجع الغلبة التي ادعاها، أنّ الغالب- فيما إذا كان المتكلم في مقام إرادة الحقيقة- إطلاق اللفظ مجردا عن القرينة الكاشفة عن الحقيقة، و لا ريب أنّ هذه لا تنفع- في المقام للشك- في كونه مريدا لها، فيكون الاستدلال بتلك الغلبة على كونه مريدا لها دوريا، كما لا يخفى.
نعم، لو ثبت أنّ الغالب- فيما إذا أطلق اللفظ مجردا عن القرينة الصارفة-
[١] في الأصل (القدر بذلك) و ما أثبتناه هو الصحيح.
[٢] هداية المسترشدين: ٣٨.