تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٩ - و من الطرق العلميّة العقلية إلى معرفة الحقيقة و المجاز صحة السلب و عدمها
حمل كلامه على تحقق الواسطتين في هذا الدور المضمر، لتأبي عنه ما ذكره في حاشيته على الحاشية [١]، حيث قال: هذا إذا سلم أن العلم بأنه ليس شيئا من المعاني الحقيقية يتوقف على العلم بكونه مجازا، و أمّا إذا قيل: لا توقف هناك، بل الأول مستلزم للثاني، إذ المفروض استعمال اللّفظ في ذلك المعنى، أو جواز استعماله، فإذا علم أنه ليس شيئا من المعاني الحقيقية، فلا بد أن يعلم كونه معنى مجازيا، فالدور مضمر بواسطة واحدة، لكن بيانه يتوقف على اعتبار واسطة أخرى، هي العلم بأنه ليس شيئا من المعاني الحقيقية، ليظهر العلم بكونه مجازيا.
أقول: لا يخفى بعد المساهلة في تسمية الدور المصرح مضمرا بواسطة واحدة، أنّه بعد إسقاط الواسطة المذكورة لا يتم الدور، إذ كما أمكن منع توقف العلم- بكون هذا المعنى ليس شيئا من المعاني الحقيقية- على العلم بكونه مجازيا، كذلك يمكن منع توقف العلم- بصحة سلب جميع المعاني الحقيقية- على العلم بكونه مجازيا، و السند السند بعينه، انتهى كلامه.
أقول: يمكن توجيه كلام السّيد الشريف [٢] في التزامه بأنّ الدور مضمر في علامة المجاز بواسطتين بما أشار إليه ملاّ ميرزا جان [٣] بقوله: و لو حمل كلامه على تحقق الواسطتين.
و توضيحه: أنّه يحمل كلامه على الدّور المصطلح، بمعنى توقّف صحّة السلب على معرفة المجاز التي هي تتوقف عليها، فيوجّه كلامه، بأنّ مراده من قوله: بكون الدور مضمرا بواسطتين أنّه مضمر بسبب تحقق واسطتين إحداهما للدور المصرح و هي معرفة صحة سلب جميع المعاني الحقيقية، و الأخرى للدور المضمر، و هي معرفة أنّ المعنى المبحوث عنه ليس شيئا منها.
فعلى هذا لا يورد عليه بعلامة الحقيقة، فإنّ الواسطة فيها واحدة، هي معرفة عدم صحة سلب بعض المعاني عن المعنى المبحوث عنه، و ليست هي متوقفة على واسطة أخرى غير توقفها على معرفة أنّه المعنى الحقيقي، حتى يثبت واسطتان.
و لا يرد عليه- أيضا- أنّ معرفة كون المعنى ليس شيئا من المعاني الحقيقية ملازمة لمعرفة كونه مجازا، لا متوقفة عليه فإنّهما يردان عليه بناء على كون المراد بالواسطتين:
[١] قد تقدم ذكر جميع عبارته في الهامش الأول من الصفحة السابقة.
[٢] قد تقدم ذكر عبارته في أول (صلى اللّه عليه و آله) ٩٥.
[٣] قد تقدّم نصّ جميع كلامه في متن الكتاب ص ٩٨- ٩٩.